Friday, November 28, 2008

she takes the back road and the lane

past the school that has not changed

in all this time

she thinks of when the the boy was young

all the battle she had won

just to give him life

that man . she loved that man

for all his life

but now we meet to take him flowers

and only god knows why

for what,s the use of pressing palms when children fade in mother,s arms

it is cruel world we have so much to lose

and what we have to learn we rarely choose

so id it is god who took her son

he can not be the one

livivng in her mind

take care my love she said

so not thing that god is dead

take care my love she said

you have been loved

if i was weak

forgivr me

but i was terrified

you brushed my eyes witha angels wings full of love

the kind that makes devils cry

so these days my life has changed

and i will be fine

but she just sets and count the hours

searching for her crime

so what the use of pressing palms

if u want will not keep such love from harm

it is cruel world

you have so much to prove

and heaven helps the ones who wait for you

well. i have no daughters i ahve no sons

guess i,m the only one

livivng in heeeer life

الغريب

- مَن تحب أكثر، أيها الإنسان اللغز، قل؟ أباك، أمك، أختك، أم أخاك؟
- ليس لي أب، ولا أم، ولا أخت، ولا أخ.
- أصدقاءك؟
- أنت تستعمل كلامًا لا يزال معناه حتى اليوم خافيًا عنِّي.
- وطنك؟
- أجهل في أيِّ خطِّ عرض يقع.
- الجمال؟
- أحببته بطيبة خاطر، إلهًا وخالدًا.
- الذهب؟
- أكرهه كما تكره أنت الله.
- إذًا، ماذا تحب، أيها الغريب العجيب؟
- أحب الغيوم... الغيوم العابرة... هناك... الغيوم الرائعة!
بودلير
* * *
لكلٍّ سرابُه

تحت سماء شاسعة رمادية، في سهل أغبر رحيب، بلا دروب، بلا عشب، ولا شوك، أو قرَّاص، التقيت كثيرين من الناس كانوا يسعون منحني الظهور.
كلٌّ كان يحمل على ظهره سرابه الهائل، كأنه كيس طحين ثقيل، أو كيس فحم، أو عُدَّة جندي روماني.
لكن هذا الحيوان المرعب لم يكن ثقلاً جامدًا؛ بالعكس، كان يحيط به، ويضغط عليه بعضلاته المطاطية والقوية؛ ويتعلق بصدر مطيَّته بمخلبيه العريضين، ورأسه الخرافي يعلو جبين الإنسان، كتلك الخُوَذ المخيفة التي كان المحاربون القدماء يأملون أن يخيفوا بها العدو.
وسألت أحد هؤلاء الناس: إلى أين ذاهب؟ أجاب بأنه لا يعرف، لا هو ولا الآخرون، لكنهم أكيدًا كانوا يتجهون إلى مكان ما، لأنهم كانت تدفعهم حاجةٌ لا تُقهَر إلى السير قُدُمًا.
إنه لأمر عجيب جدير بالملاحظة: لم يكن أيٌّ من هؤلاء المسافرين يبدو ساخطًا على هذا الحيوان المتعلق بعنقه والمتشبث بظهره، بحيث يُخيَّل إليك أنه يعتبره جزءًا منه. تلك الوجوه المتعَبة والرصينة كلها، لم تكن تُظهِر أيَّ يأس، تحت قبة السماء الكئيبة، وبأقدام غائصة في تراب أرض مغمومة كما السماء كانت تسير بملامح مستسلمة كأولئك المحكومين بالأمل إلى الأبد.
ومرَّ الموكب بقربي، وغاب في مدى الأفق، حيث سطح الكرة الأرضية المستدير يتوارى عن فضول النظر البشري.
حاولت لبضع ثوانٍ أن أتفهم هذا السر، لكنْ سرعان ما أطبقت عليَّ اللامبالاة اللاتُقهَر، حيث أحسست كأني مثقل بشكل فظيع، أكثر مما كان أولئك المثقلون بسراباتهم الساحقة.
بودلير
* * *
بوهيميتي
كنت أتمشى ويداي في جيبيّ المهترئين
معطفي هو الآخر صار مثالياً
تحت السماء يا ربة الشعر أسير مخلصاً لكِ
وآهٍٍ آه . كم من حب رائع به حلمتُ
.سروالي الوحيد به ثقب هائل
كنت في جولاتي مثل الصغير الحالم "عقلة الأصبع"
أفرفط القوافي ، وكان مقامي في " الدب الأكبر"
وكان لنجوم سمائي حفيف جميل
طالما أصغيت إلى حفيفها
وأنا جالس على حافة الطريق
في تلك الأماسي من سبتمبر
كنت أستشعرقطرات الندى على جبيني كخمر العافية
في الظلال الوهمية كنت أنظم أشعاري
أما قيثاري: فكنت أجذب شيئا طريا من حذائي الجريح
وأتكئ بقدمي على قلبي
...
أرتور رامبو
* * *
أوفيليا
على الموجة الهادئة السوداء حيث تنام النجوم
تطفو أوفيليا البيضاء كزنبقة كبيرة
تتماوج ببطء شديد وهي في غلالتها الفضفاضة
تُسمع في الغابات القصية صيحات هجومية
وهكذا تمر أكثر من ألف سنة على الحزينة أوفيليا
وهي شبح أبيض فوق صفحة النهر الأسود الكبير
أكثر من ألف سنة وجنونها الجميل
يهمس بحكايتها إلى أنسام المساء
تقبل الرياح صدرها، وتبسط - على هيئة تويجات-
غلالتها الرقيقة المتناثرة باسترخاء على صفحة الماء
يبكي الصفصاف المرتعش على كتفها
وعلى جبينها العريض الحالم تسجد أعواد القصب
آه يا أوفيليا الشاحبة الجميلة كالبَرَد
أجل قضيتِ يا صغيرتي حيث جرفكِ النهر
والرياح الهابطة من مرتفعات النرويج العالية
كانت قد حدثتكِ- هامساً- عن الحرية اللاذعة
السماء الحب الحرية: يا له من عام أيتها المجنونة البائسة
إنكِ تذوبين فيه كما تذوب الثلجة في النار
وأوهامك الكبار كانت تخنق صوتك
واللانهائي المخيف كان يرعب عينيكِ الزرقاوين
أرتور رامبو

Friday, August 29, 2008



مقالة الفيلسوف الألماني ايمانويل كانط .... عن أجابة سؤال .... ما التنوير ؟؟
من تعليق للعزيز علان العلاني في تعليقه لدي المعنون تحت اسم الدوجماتية و دوجما الدوجما2 سطوع وأفول المفاهيم .....



التنوير(1) هو خروج الإنسان من القصور(2) الذي يرجع إليه هو ذاته. القصور هو عدم قدرة المرء على استخدام فهمه دون قيادة الغير.

يكون هذا القصور راجعا إلى الذات إذا كان سببه لا يكمن في غياب الفهم، بل في غياب العزم والجرأة على استخدامه دون قيادة الغير ....تجرأ على استخدام فهمك الخاص!هذا إذن هو شعار التنوير




إن الكسل والجبن هما السبب الذي يجعل طائفة كبيرة من الناس يظلون، عن طيب خاطر، قاصرين طوال حياتهم، حتى بعد أن تكون الطبيعة قد حررتهم، منذ مدة طويلة، من كل قيادة خارجية


والذي يجعل أخرين ينصبون أنفسهم بسهولة أوصياء عليهم. إنه من المريح جدا أن يكون المرء قاصرا. إذا كان لدي كتاب له فهم نيابة عني، وواعظ له ضمير نيابة عني، وطبيب يحدد لي نظام تغذيتي الخ، فإني لن أحتاج إلى أن أجتهد بنفسي. ليس من الضروري أن أفكر ما دمت قادرا على أداء الثمن؛ ذلك أن الآخرين سيتحملون هذا العمل المزعج نيابة عني. أما أن الأغلبية الساحقة من الناس (وضمنهم الجنس اللطيف بأكمله) يعتبرون أن الخطوة نحو الرشد، فضلا عن أنها شاقة، خطيرة جدا كذلك، فهذا ما سبق أن دبره أولئك الأوصياء الذين يتحملون الإشراف العام عليهم بطيبوبة تامة. فبعد أن يجعلوا أولا ماشيتهم مغفلة، وبعد أن يحرصوا بعناية على ألا يسمح لـهذه المخلوقات الهادئة بأن تتجرأ على القيام بخطوة واحدة خارج عربة المشي(6) التي حبسوها داخلها، بعد ذلك يبينون لهم الخطر الذي يتهددهم إذا ما حاولوا المشي بمفردهم.صحيح أن هذا الخطر ليس بالذات جد كبير، لأنهم سينتهون بتعلم المشي بعد أن يسقطوا بضع مرات؛ إلا أن مثالا واحدا من هذا النوع يثير الوجل لدى المرء ويردعه عموما عن القيام بمحاولات أخرى.

إنه إذن لمن الصعب على أي إنسان بمفرده أن يتخلص من القصور الذي أصبح تقريبا بمثابة طبيعة له. بل أكثر من ذلك، إنه غدا يحبه، وهو في الوقت الحاضر عاجز بالفعل عن استخدام فهمه الخاص، لأنه لم يسمح له أبدا بأن يحاول ذلك. إن النظم والقواعد، هذه الأدوات الميكانيكية لاستعمال المواهب الطبيعية، أو قل لسوء استعمالها، هي بمثابة قيود للقصور الدائم. وحتى من خلعها، لن يتمكن من القيام إلا بقفزة غير آمنة فوق أضيق الحفر، لأنه لم يتعود على مثل هذه الحركة الحرة. لـهذا السبب، لم يوفق إلا القليلون في أن ينتزعوا أنفسهم من حالة القصور بواسطة مجهودهم الخاص وأن يسيروا مع ذلك بأمان.أما أن ينور جمهور(7) ذاته، فهذا بالأحرى ممكن، بل إنه تقريبا أمر محتم إذا كان هذا الجمهور متمتعا بالحرية. ذلك أنه، في هذه الحالة، سيوجد دائما، حتى بين من نصبوا أنفسهم أوصياء على الأغلبية، بعض الذين يفكرون بأنفسهم ، والذين، بعد أن يتخلصوا هم أنفسهم من ربقة القصور، ينشرون حواليهم روح تقدير عقلي لقيمة كل إنسان واستعداده لأن يفكر اعتمادا على نفسه. والغريب هنا أن الجمهور الذي سبق أن وضع من قبلهم تحت ربقة هذا القصور، يجبرهم بعد ذلك، هو أيضا، على أن يظلوا تحتها، إذا حرضه على ذلك بعض أوصيائه العاجزين عن التنوير. إلى هذا الحد يكون ترسيخ الأحكام المسبقة مضرا، لأنها في الأخير تنتقم لنفسها من أولئك الذين كانوا هم أنفسهم أو أسلافهم واضعيها. لـهذا، لا يمكن لجمهور أن يبلغ التنوير إلا بتأن. فالثورة قد تطيح بالاستبداد الشخصي والاضطهاد المتعطش للمصلحة المادية أو السلطة، ولكن لا يمكن أن تؤدي أبدا إلى إصلاح حقيقي لنمط التفكير (8)، بل فقط إلى استخدام أحكام مسبقة جديدة، مثلما كانت تستخدم القديمة، كشريط موجه (9) للأغلبية التي لا تفكر.

وإنه من أجل هذا التنوير لا يتطلب الأمر شيئا آخر غير الحرية وبالضبط تلك الحرية الأقل ضررا بين كل ما يندرج تحت هذا اللفظ، أي حرية الاستعمال العمومي للعقل في كل الميادين. إلا أنني أسمع من جميع الجهات صوتا ينادي : لا تفكروا !(10) فالضابط يقول : لا تفكروا، بل قوموا بالتمارين ! وموظف المالية : لا تفكروا، بل سددوا المبالغ! ورجل الدين : لا تفكروا، بل آمنوا ! (هناك سيد واحد في العالم (11) يقول : فكروا بمقدار ما تريدون وفي كل ما تريدون، لكن أطيعوا.) وهكذا يتم هنا في كل مجال تقييد الحرية. ولكن أي تقييد للحرية يعوق التنوير؟ وأي تقييد لا يعوقه، بل بالأحرى يفيده؟ أجيب : إن استعمال الإنسان لعقله استعمالا عموميا يجب أن يكون دائما حرا، وهو وحده يمكن أن يؤدي إلى تنوير الناس؛ أما استعماله الخصوصي فيمكن غالبا تقييده بصرامة شديدة، دون أن يعوق ذلك بشكل خاص تقدم التنوير (12). أعني بالاستعمال العمومي لعقلنا الخاص ذلك الاستعمال الذي يقوم به شخص ما بصفته رجل فكر (13) أمام جمهور يتكون من عالم القراء بأكمله. أما الاستعمال الخصوصي فأعني به ذلك الذي يمكن أن يقوم به المرء بصفته يتقلد منصبا مدنيا أو وظيفة مدنية ما (14). ذلك أنه من الضروري لبعض الشئون التي تـهم مصلحة الجماعة (15) أن توجد آلية معينة يجب بواسطتها على بعض أعضاء الجماعة أن يتصرفوا فقط بسلبية (16)، حتى يمكن، بفضل توافق تصطنعه الحكومة، أن يتم توجيههم نحو المصالح العامة، أو، على الأقل، منعهم من إتلافها. فهنا بالطبع لا يسمح بالتفكير، بل يجب على المرء أن يطيع. ولكن من حيث إن هذا الجزء من الآلة يعتبر ذاته في نفس الوقت عضوا في جماعة بأكملها، بل وفي المجتمع العالمي، وتبعا لذلك يخاطب، من خلال كتاباته، جمهورا، معتمدا في ذلك على فهمه الخاص، فإنه يمكنه، بلا شك، أن يفكر دون أن تتأثر بذلك الشئون التي عين لتصريفها كعضو سلبي إلى حد ما. وهكذا سيكون من المفسد جدا أن يريد ضابط، خلال أداء عمله، المجادلة جهرا في صواب أو فائدة أمر تلقاه من رؤسائه، بل عليه أن يطيع. ولكن ليس من العدل أن نحرمه، بصفته رجل فكر، من إبداء ملاحظات حول عيوب الخدمة العسكرية وأن يعرض هذه الملاحظات على الجمهور ليحكم عليها. والمواطن لا يحق له أن يمتنع عن أداء الرسوم المفروضة عليه، بل إن طعنا وقحا في هذه المستحقات، إذا كان عليه أداؤها، أمر يجب أن يعاقب عليه بصفته فضيحة (قد يمكن أن تسبب عصيانا عاما). ومع ذلك، فإنه لن يخل بواجبه كمواطن، إذا عبر عموميا، بصفته رجل فكر، عن آرائه حول عيوب هذه المستحقات أو أيضا جورها. وكذلك فإن رجل الدين ملزم بأن يعلم تلامذته وجماعته حسب رمز (17) الكنيسة التي يخدمها، لأنه قد تم تعيينه في هذه المهمة على أساس هذا الشرط. ولكنه يتمتع، كرجل فكر، بكامل الحرية في أن يفضي للجمهور بكل أفكاره المدروسة بعناية والمنبثقة عن نية حسنة حول ما هو خاطئ في ذلك الرمز واقتراحاته الرامية إلى تدبير أفضل للنظام الديني والكنيسي؛ بل وإن هذا يعتبر جزءا من رسالته. وليس في ذلك أيضا ما يمكن أن يسبب له وخز الضمير. ذلك أن ما يلقنه، بناءا على وظيفته كقائم بأعمال الكنيسة، يقدمه لا كشيء يتمتع هو بحرية تقلينه وفق ما يحلو له، بل كشيء عين لتلقينه حسب تعليمات الغير وباسمه. إنه سيقول : تعتنق كنيستنا هذا الرأي أو ذاك؛ هذه هي الحجج التي تستند إليها. ثم إنه يجلب لجماعته كل المنفعة العملية من القواعد التي قد لا يقبلها هو ذاته باقتناع تام والتي تعهد مع ذلك بتدريسها، لأنه ليس من المستحيل تماما أن توجد بين طياتـها حقيقة كامنة، ولأنه على أي حال لا يوجد فيها على الأقل ما يتناقض مع الدين الداخلي. أما إذا كان يعتقد بوجود هذا التناقض، فإنه لن يستطيع القيام بوظيفته بكيفية ترضي ضميره؛ وفي هذه الحالة، سيكون عليه أن يتخلى عنها. إن استعمال المدرس الموظف لعقله أمام جماعته هو مجرد استعمال خصوصي، لأن هذه الجماعة تبقى مجرد تجمع عائلي حتى وإن كان كبيرا جدا؛ وهو كقسيس ليس حرا في هذا الاستعمال، ولا يحق أيضا أن يكون حرا فيه، لأنه ينفذ مأمورية كلفه بها الغير. وعلى العكس من ذلك، يتمتع رجل الدين في الاستعمال العمومي لعقله، أي بصفته رجل فكر يخاطب الجمهور الحقيقي، أي العالم، بحرية غير مقيدة في أن يستخدم عقله الخاص وأن يتلكم باسمه الشخصي. ذلك أنه من الحماقة التي تؤدي إلى تأبيد الحماقات أن يكون أوصياء الشعب (في الأمور الدينية) هم أنفسهم قاصرين أيضا.ولكن ألا ينبغي أن تتمتع هيئة من رجال الدين، مجمع كنسي مثلا، أو طبقة مبجلة (كما تسمى لدى الهولنديين (18) )بالحق في أن يلتزم أعضاؤها فيما بينهم قسما برمز معين غير قابل للتغيير، حتى يمارسوا، بل ويؤيدوا وصاية عليا دائمة على كل الأعضاء، وبواسطة هؤلاء على الشعب، أقول : إن ذلك غير ممكن تماما. إن مثل هذا التعاقد على منع كل استمرار في تنوير الجنس البشري هو باطل تماما، حتى وإن تم تأكيده من قبل السلطة العليا، من قبل برلمانات ومعاهدات السلم الأكثر رسمية. لا يمكن لعصر أن يتحد ويتفق على جعل العصر اللاحق في حالة تمنعه من توسيع معارفه (خاصة الملحة جدا) والتخلص من الأخطاء، وعموما التقدم في التنوير. فذلك سيكون جناية في حق الطبيعة البشرية التي تكمن غايتها الأصلية في هذا التقدم . وإن للخلف الحق كل الحق في أن يرفض تلك القرارات وأن يعتبرها غير مشروعة وطائشة.


إن محك كل ما يمكن إقراره على شعب كقانون يكمن في السؤال : هل يمكن لشعب أن يفرض على ذاته مثل هذا القانون؟ قد يكون هذا القانون ممكنا خلال زمن وجيز محدد لإرساء نظام معين، وذلك، إذا جاز التعبير، في انتظار قانون أفضل، على شرط أن تترك في نفس الوقت لكل واحد من المواطنين، وخاصة لرجل الدين، حرية أن يبدي عموميا، بصفته رجل فكر، أي من خلال كتابات، ملاحظاته على ما هو خاطئ في التنظيم الحالي؛ وفي أثناء ذلك يبقى النظام الذي تم إرساؤه قائما، إلى أن يبلغ فهم طبيعة الأشياء عموميا درجة متقدمة وأن تثبت صلاحيته إلى حد يسمح بأن يرفع للعرش بواسطة جمع الأصوات ( حتى وإن لم تكن كلها) اقتراح يرمي إلى حماية تلك الجماعات التي اتفقت مثلا انطلاقا من تصورها لفهم أفضل للأشياء، على تنظيم ديني مخالف، وذلك دون المساس بالجماعات التي تريد ترك الأمر على ما هو عليه. إنه من غير المشروع بتاتا الاتفاق، ولو خلال مدة حياة إنسان واحد فقط، على نظام ديني ثابت لا يمكن الشك فيه عموما، وبالتالي القضاء، إذا صح التعبير، على حقبة في مسيرة البشرية نحو التحسن، وجعلها غير مثمرة، بل وبسبب ذلك مضرة بالخلق. نعم، يمكن لإنسان أن يرجئ التنوير فيما ينبغي عليه معرفته، أما التخلي عنه، سواء بالنسبة لشخصه، أو أكثر من ذلك، بالنسبة للخلف، فهو خرق للحقوق المقدسة للإنسانية ودوس عليها بالأقدام. والحال أنه لا يحق للملك أن يقرر على شعبه ما لا يحق حتى لـهذا الأخير أن يقرره على ذاته، لأن نفوذه التشريعي يقوم بالضبط على أنه يوحد في إرادته الإرادة الشعبية بأكملها . وإنه إذا حرص فقط على أن يكون كل إصلاح حقيقي أو مفترض ملائما للنظام المدني، فيمكنه، فيما عدا ذلك، أن يترك رعاياه يقومون بما يرونه ضروريا من أجل خلاص نفوسهم؛ فإن ذلك ليس من مهامه، ولكن من مهامه بالفعل أن يحول دون أن يستعمل شخص العنف لمنع شخص آخر من العمل لغاية خلاص نفسه والتقدم في تحقيقه بكل ما يملك من مقدرة. إن تدخله في ذلك الأمر بممارسة المراقبة الحكومية على الكتابات التي يعمل رعاياه من خلالها على توضيح تصوراتهم، سينال من جلالته ذاتها، سواء أقام بذلك انطلاقا من تصوره الخاص الأسمى، فيعرض ذاته في هذه الحالة لمأخذ هو : Caesar non est supra Grammaticos (19)، أو وهو ما سينال من جلالته بكيفية أكبر بكثير، إذا ما أنزل سلطته العليا إلى حد دعم الاستبداد الديني الذي يمارسه بعض الطغاة في دولته ضد بقية رعاياه.


والآن إذا تساءلنا والحالة هذه : هل نعيش حاليا في عصر متنور؟ فسيكون الجواب : لا، ولكن نعيش بالتأكيد في عصر للتنوير. ففي الوضعية الراهنة للأشياء لا زال ينقص الكثير عموما، لكي يكون الناس في حالة تسمح لهم بأن يستخدموا، في الأمور الدينية، فهمهم الخاص بكيفية آمنة وجيدة، دون قيادة الغير، بل لا زال ينقص الكثير حتى لكي يصبح من الممكن نقلهم إلى هذه الحالة. ولكن، في مقابل ذلك، هناك علامات واضحة على أن المجال مفتوح أمامهم الآن حتى يهيئوا أنفسهم بحرية لتحقيق ذلك، وعلى أن عوائق التنوير العام، أو الخروج من القصور الذي يرجع إليهم، تتناقص تدريجيا.إن الملك الذي لا يرى من المشين به أن يقول بأنه يعتبر من الواجب ألا تفرض على الناس تعليمات في الأمور الدينية، بل أن تترك لهم في تلك الأمور الحرية التامة، والذي يدفع عن نفسه إذن حتى الاسم المترفع للتسامح، هو ذاته متنور، ويستحق أن يمدح من قبل كل من يعترف بالجميل في العالم وفي الأجيال اللاحقة بصفته أول من حرر الجنس البشري، على الأقل من جانب الحكومة، من القصور، وترك لكل شخص حرية استخدام عقله في كل الأمور التي تعود إلى الضمير تحت إمرة هذا الملك، يحق لرجال دين محترمين، دون مساس بواجبات وظيفتهم، أن يعرضوا على أنظار العالم، بصفتهم رجال فكر، بكيفية حرة وعمومية، أحكامهم وآراءهم التي تختلف ، في هذه النقطة أو تلك، عن الرمز الذي ينتمون إليه؛ ويحق ذلك أيضا، وبالأخرى، لكل شخص غير مقيد بواجبات أية وظيفة. إن روح الحرية هذه تنتشر أيضا خارج هذا المجال، حتى حيث يكون عليها أن تواجه عوائق خارجية تفرضها حكومة تسيء فهم دورها. إن ذلك يصلح كمثل يدل على أنه ليس هناك ما يخشى على الأمن العام ووحدة الجماعة في ظل الحرية. إن الناس يخلصون أنفسهم من تلقاء أنفسهم أكثر فأكثر من الخشونة، ما لم يتم العمل عمدا على تركهم في هذه الحالة.لقد وضعت النقطة الرئيسية للتنوير، أي لخروج الإنسان من القصور الراجع إليه هو ذاته، في الأمور الدينية أساسا، لأن حكامنا ليس لهم أية مصلحة في أن يلعبوا دور الوصاية على رعاياهم في مجال الفنون والعلوم؛ وفوق هذا، فإن ذلك القصور، فضلا عن أنه الأكثر ضررا، فإنه أيضا الأكثر مساسا بالكرامة. ولكن نمط تفكير عاهل يشجع التنوير يذهب إلى أبعد من ذلك، فيرى أنه حتى في مجال التشريع، ليست هناك خطورة في أن يسمح لرعاياه باستعمال عقلهم الخاص استعمالا عموميا، وأن يعرضوا على العالم علنا أفكارهم حول شكل أفضل لـهذا التشريع، حتى وإن تضمنت نقدا صريحا للتشريع القائم. ولدينا على ذلك مثال ساطع لم يسبق فيه أي ملك ذلك الملك الذي نجله.ولكن من جهة أخرى، يمكن فقط لمن هو متنور لا يخاف الظلال والذي يتوفر في نفس الوقت على جيش وافر العدد ومحكم التنظيم لضمان الأمن العام، أن يقول مالا يمكن أن تتجرأ جمهورية على قوله : فكروا بمقدار ما تريدون وفي كل ما تريدون؛ ولكن أطيعوا! هكذا يتجلى هنا، وكذلك في مجالات أخرى، مسار غريب وغير منتظر للأمور البشرية، إذا لاحظناه في عموميته، بدا لنا أن كل شيء فيه تقريبا يحمل طابع المفارقة. إن قدرا أكبر من الحرية المدنية يبدو أنه مفيد لحرية روح الشعب، ومع ذلك، فإنه يضع أمامها حواجز لا يمكن تخطيها؛ وعلى العكس من ذلك، فإن قدرا أقل منها يفسح المجال للشعب كلي يتفتح حسب كل مقدرته. إذا كانت الطبيعة قد أخرجت من تحت هذه القشرة السميكة البذرة التي ترعاها بالكيفية الأكثر حنوا، أي الميل والاستعداد للتفكير الحر، فإن هذا الأخير يؤثر بدوره تدريجيا على خلق الشعب (الذي يصبح بذلك شيئا فشيئا أهلا لحرية التصرف)، ويؤثر أخيرا حتى على مبادئ الحكومة التي تجد هي ذاتها من المفيد أن تعامل الإنسان، الذي هو الآن أكثر من مجرد آلة، بما يتلاءم مع كرامته.


كوينجسبرج/بروسيا، في 30 شتنبر 1784 إ. كنط

Tuesday, November 27, 2007

جوبتر وسيميلي....لوحة زيتية لجوستاف مورو 1895....عالم اللاوعي بكل جلاله وروعتهكارل جوستاف يونج


يمثل عوليس بطلاً ميثولوجياً يعاني عذاباً شديداً ويجتاز المهالك، منذ مستهل رحلته حتى يحقق هدفه النهائي، ويؤوب منتصراً إلى المكان الذي انطلق منه. على عوليس، البطل المستعدّ أبداً، أن يكابد طوال رحلته قدراً كبيراً من المعاناة النفسانية والذهنية والجسمانية. لكنه يبلغ بنجاح هدفه النهائي: الخلود.




النشيد الخامس...الألياذة :: لقد عاد إلى الديار جميعُ الأبطال الآخرين الذين نجوا برؤوسهم من الموت [...]، ولم يبقَ الا عوليس راغبًا مازال في الإياب وفي زوجه، إذ إن حوريةً جليلةً احتجزتْه قسرًا، على انفراد، في غياهب كهوفها – كاليپسو، الكلِّية الألوهية، المتحرِّقة إلى اتخاذه بعلاً




علي تلك الجزيرة يبقي عوليس وحده يمزقه حنين العودة لوطنه ايثاكي ولأهله ولزوجته ألا ان غرام الألهة كاليبسو به يمنعه من ذلك.......أن أسم كاليبسو المشتق من الفعل كالوبتين بمعني حَجَبَ يشي بشفافيته بسر القدرات التي تمثلها الألهة الحورية كاليبسو فهي في غياهب كهوفها ليست المحتجبة فقط ولكنها أيضا الحاجبة....فلكي تحجب كاليبسو عوليس لم تضطر الي خطفه أو انتزاعه مثل ثاناتوس (الموت) أو ايروس (الحب)




لا......فكاليبسو شأنها شأن حوريات البحر علي جزيرتها العجائبية.....تستطيع كاليپسو، هي الأخرى، أن تغني بصوت جميل، فتفتن عوليس بأن تشنف أذنيه بلا هوادة بابتهالات "ذات شجو........في تلك الأثناء تقنع أثينا زفس كبير ألهة الأولمب بأن يرسل هرمس _ المرشد النفسي_ لانقاذ عوليس




_____________________




هرمس ( الألعبان) مرشد النفوس


--------------------------


هو سيد اللا متوقع وألهة التخوم




من خلال نظرة علم نفس الاعماق الحديث فأن التزامنات اللامتوقعة تتمثل أسطورياً برمز وشخصية الألعبان.......، وقد كان هرمس هو الأكثر تطابقاً مع التزامن من بين الآلهة، بوصفه سيد اللامتوقَّع،




تقع الحوادث التزامنية بالانتقال بين الواقع النفسي والواقع المادي، أو بين الوعي واللاوعي، أو بين الواقع والخيال، أو بين الشائع وغير المتوقَّع. أما عن مغزى الألعبان في حياتنا، فلا أفضل من ملاحظة بلتون حين يقول عن الألعبان إنه "يدخل العالم البشري لكي يجعل الأشياء تجري [...] لكي ينقذ الناس من الدمار"




هذه الحوادث التي تمثل مصطلح التزامن قد تمثل أشكال عدة ......فالألعبان يتخذ اشكال عديدة مثل الخيال ( كنت أفكر في فلان الذي لم أكلمه منذ فترة بعيدة فأذا به يتصل بي تليفونياً) أو الحلم (حلمت بخالي حلم أزعجني وقد توفي بعد ذلك الحلم بشهر) أو زلات لسان ........ كما وقد يتصف الألعبان بالمكر والخديعة ليقوم باللصوصية وألعاب الظل، محققاً ما يُعرَف بالتزامنات المازحة والفاسدة، أو ألاعيب السعدان المضحكة والمزعجة. تُخرِج هذه التزامنات ما هو خبيء إلى العلن، وتكشف الأسرار، وتزيل الأقنعة، لتجبر الإنسان على مواجهة ذاته أولاً، والعالم ثانياً.


وبذلك يكون هرمس هو مرشد الأرواح للعالم السفلي ذلك العالم الذي يبدو تناظره النفسي واضح مع صورة اللاوعي البشري.....كما أن هرمس هو "الإله الذي يُخرِج محتويات هذا العالم السفلي إلى العلن عن طريق ألاعيبه التزامنية"

أما الدور الأبرز للألعبان فهو يبدأ عندما يتجاوز المرء مرحلة تحقيق غايات الأنا وتبدأ مرحلة النضج بالتوجه نحو "الذات

das selbst



....والسير في درب التَفَرْدُن


individuation


والتفردن بمعني من المعاني حسب تعبير يونج هو "صيرورة المرء فرداً


وهو بحسب يونج أيضا.....(يدفع إلى الواجهة الأمامية للشخصية بنسق من القيم أرفع من نسق الأنا ومقدّر له أن يستمر بعدها على ما يبدو. فهو بهذه المثابة يشكل استعداداً طبيعياً لنهاية الحياة التي هي بمعنى من المعاني غاية الحياة)


ولهذا التفردن سيرورة ما مبرهن عليها بوجود أفراد لا ينتهي التأسّي النفسي لديهم تبعاً لهذا الشكل المعتاد المحدود أو ذاك؛ إذ تتواصل المواجهة مع الخافية....و(الخافية هنا بمعني اللاوعي أو الذات في مقابل الأنا الخارجية)، بمساعدة عالِم النفس أو بدونها، وتفسح المجال لمكابدة اختبارات روحية يتجسد فيها معنى الحياة. ومثل هذا التطوّر يقلع عادة حوالى "وصيد الأربعين"، أي في مستهل النصف الثاني من العمر، ولا يُستحسَن التشجيع عليه قبلئذٍ إلا في حالات استثنائية عموماً؛ ذلك لأن المهمة الملقاة على عاتق الإنسان إبان النصف الأول من حياته هي "التلقين الخاص بالواقع الخارجي"، بتمكين أناه وتعزيزها وذلك بتوكيد نفسه في العالم الخارجي؛ بينما مهمة النصف الثاني هي "التلقين الخاص بالعالم الداخلي


يدفع التفردن إلى الواجهة الأمامية للشخصية بنسق من القيم أرفع من نسق الأنا ومقدّر له أن يستمر بعدها على ما يبدو. فهو بهذه المثابة يشكل استعداداً طبيعياً لنهاية الحياة التي هي بمعنى من المعاني غاية الحياة. إن يونغ يعلق أهمية نفسانية كبرى على ظاهرة الموت ويعزو إليها قيمة إيجابية، على كونه، كرجل علم، يمتنع عن البتّ في أمر آخرة محتملة. التفردن هو الثواب على رحلة طويلة مفعمة بالتصاريف والمصاعب والمواجهات في سبيل التأليف بين مضامين الخافية (الخافية بمعني اللاوعي أو الذات كما سبق أن أشرنا في الفقرة السابقة)...............وهو رحلة إيناع للشخصية ومعرفة للنفس متعاظمة يصبح بها الإنسان "ما هو إيّاه" حقاً، على حد تعبير غوته


هو الكنز الأنفس يحرسه التنين؛ هو "الجزّة الذهبية"؛ هو الغرال الأقدس؛ هو قِبلة القلب والدخول في قدس الأقداس. وإلى جانب الوحوش والغيلان، يكتظ الدرب المفضي إليه بالشخوص المسعِفة التي تعاون المرء على اجتياز ممرات محفوفة بالمخاطر، من نحو القرينة "مرافقة الموتى" psychopompe (مثل أرياذني وخيطها الذي يستعين به البطل ثيسيوس على الخروج من المتاهة labyrinthos الكريتية الشهيرة)، الحكيم الشيخ، الحيوان المرشد: الضفدعة، السلحفاة، الأرنب، الوعل، إلخ.



وبذلك تكون سيرورة التفردن هي غاية الألعبان......حيث يوفِّر حضورُ الألعبان منفذاً للذات إلى "منبع القدرة الخلاقة" بحسب تعبير مارك هولاند


عندها يبدأ "قانون التزامن" بالعمل في خدمة التفردن، حيث تتجاوز الذات حالة الصراع والتناقض، منضبطة داخلياً في سعيها نحو اكتمال كينونتها الروحية، فتحيط بالسائر توافقاتٌ مساعدة، دعاها أحد الحكماء بـ"تعاون الطبيعة"، تعينُه على المضي قدماً. وهذه التوافقات لا يتم استجلابُها، إنما هي عبارة عن انسجام وتناغم بين الداخل والخارج. إنه السير مع مجرى المصير وفقاً لسيرورة القدر


إن هذه الطريقة في العيش تعني أن يتخذ المرء موقفاً منفتحاً تجاه العالم، بالدخول في اللعب، الذي هو "اكتشافٌ للذات هنا والآن" بحسب تعبير أدوارد ويتمونت


يشتمل اللعب على عفوية وشغف وفضول واكتشاف، أي حالة إبداعية تؤدي إلى خرق تصوراتنا من خلال حوادث تزامنية.......

لا–أخلاقية a-moral


ولا اخلاقية هنا بعمني متجاوزة للأخلاق....... حيث "يمثِّل، على المستوى النفساني، استخفافَه التام بحالة المرء العقلية وقت أداء الحادث التزامني...........و من الأهمية بمكان تذكُّر أن الديانة البراهمانية البَدْرية كانت متجاوزة للأخلاق المجتمعية؛ وكذلك سلوك الخضر في سورة الكهف في القرآن، مما دفع بالنبي موسى إلى الاعتراض على لاأخلاقية أفعال الأول؛ لكنها لاأخلاقية تدل على حكمة عميقة الغور، تتجاوز ما هو شخصي ومؤقت في آن واحد.


الخفة والفكاهة، أي اللعب، تفسحان المجال للمرء للانفتاح على ما هو غير مألوف، بسبب غياب صرامته وجموده، مما يشكِّل حافزاً لاتِّباع الحدوس التي تُثار بسبب قلة أهمية النتائج بالمقارنة مع متعة اللعب؛ الأمر الذي يفتح أمام الإنسان آفاق تجربة جديدة هي، رغم تناقضها ولاعقلانيَّتها، حالة إبداعية تقود إلى التحرر والسعادة.
هذه الحالة من الانسجام في الإيقاع، والتناغم مع حركة العالم، تمنح معنى عميقاً لكون هرمس موسيقياً، ومخترعاً للقيثارة، ولكون الإله الهندي شيفا "سيداً" للرقص، و"رقصُه هو الذي يتصادى في جميع أرجاء الكون بوصفه الطاقة الإيقاعية التي هي في أساس جميع الأشياء


يخرج مارك هولاند وآلان كومبس ألي ان الخبرات التزامنية لها سمات يمكن ايجازها فيما يلي


أ‌. تجاوز الزمكان: بعض خبرات التزامن يتكشف عن معرفة تتحدى مفاهيمنا التقليدية عن الزمان والمكان.
ب‌. تخطِّي السببية: من أعظم تحديات التزامن للفكر الخطِّي طبيعتُه اللاسببية.
ت‌. الوحدة بين النفس والمادة: الارتباطات ذات المغزى بين العالمين المادي والموضوعي في خبرة التزامن تنطوي على وحدة بين النفس والمادة.





Thursday, April 05, 2007




كهف جميل أغبش تقدِّسه الحوريات اللواتي يدعين النيادات. وفي الكهف ثمة آنية كبيرة وجرتان حجريتان ذواتا عراوٍ، فيهما يحتفظ النحل بعسله… وله بابان، باب مفتوح على الشمال يجوز للبشر الفانين أن ينزلوا منه؛ وباب على الجنوب، مخصص بالحري للآلهة، لا يدخل منه البشر، إنما هذا هو طريق المخلَّدين.
في ذلك الكهف بدأ عوليس رحلته......سوف يعاني عوليس انطلاقاً من هناك عذاباً عظيماً ويؤدي مهمات صعبة، يرشده هرمس أو أثينا عبر بحر أسود غائم عظيم. وهو في طريقه سوف يقاسي مشقات عديدة يبتليه بها آلهة آخرون مثل بوسيذون. ولسوف يفقد بطلنا اتجاهه من شوط إلى آخر لكنه سوف يُنتشَل بأعجوبة بأمر من زفس. وخطوة خطوة سوف يغوص أعمق فأعمق في البحر المظلم المبهم، طوال الطريق إلى هاذِس، وحتى يبلغ بلاد الشمس، مروراً بسكيلا وخاريبذس. وإذ يحقق عوليس هدفه فإنه يعود أدراجه خطوة خطوة إلى حيث بدأ.
عوليس هو بطل من أبطال الاوديسا اليونانية وعندما نتأمل معاً تحليل كارل ج يونج العالم والطبيب النفسي الأشهر لموضوعات عوليس نجده يستفيض في الرموز الموجودة في الأسطورة ويعبر بها تحليلا لنطاق الرمز البشري الشامل والساكن في اللاوعي البشري الجمعي
كارل ج يونج : من التنويعات الأخرى على موضوعة البطل والتنين تنويعة الـكاتافاسيس،و النزول إلى الكهف تنويعة الـنيكِيا. فلنتذكر في الأوذيسة عندما ينزل عوليس إلى العالم السفلي لاستشارة تيريسياس العرّاف. موضوعة الـنيكِيا هذه نجدها في كل مكان في العصور القديمة على امتداد العالم كله عملياً. وهي تعبِّر عن الإوالية النفسانية لانطواء العقل الواعي في الطبقات الأعمق للاوعي. ومن هذه الطبقات يُشتَقُّ سياق مشخِّص ميثولوجي لاشخصي، هو النموذج البدئي، بعبارة أخرى
ذلك النموذج البدئي من كاتافاسيس ( البطل والتنين) و النيكيا ( النزول للكهف) نجده تقريبا في كل النماذج القصصية في الحكي الأسطوري أو الديني في تاريخ العالم القديم بأكمله كما أشار يونج فهو نموذج لبطل يحارب التنين الذي يمكن ان يشير في اللاوعي الجمعي للمصاعب التي تواجه الباحث عن الحقيقة في أعماق لاوعيه الذي يبدأ منه الضمير البشري والذي يمكن أن يكون رمزه هو ذلك الكهف..بعبارة أخري رحلة عوليس في ليل نفسه المظلم؛ في بحر لاوعيه المظلم المبهم
اللوحات بالترتيب من أعلي ليان بروغيل وفيها كاليبسو الحورية الخالدة رفيقة عوليس في تلك الجزيرة التي بدأت فيها احداث الأسطورة
واللوحة الثانية لأرنولد بكلن وفيها أيضا عوليس وكاليبسو...اللوحة الثالثة لجيرارد ليريس وفيها تتبلغ كاليبسو الأمر من زفس بترك عوليس يعود من رحلته

Thursday, February 15, 2007


جملة كثيرون قرأوها..أو علي الأقل سمعوا عنها. وكعادة ثقافتنا السطحية المعتمدة علي السمع والحكي لم يبحث أحد عن حقيقة هذه الجملة....أو لماذا قالها صاحبنا؟؟.......هو من الكفرة الفجرة وكفي

( الدين أفيون الشعوب)

كارل ماركس.....مؤسس الفكر الشيوعي

للوهلة الأول عند سماع الجملة ينتاب المرء الأرتباك والتساؤل والبعض يسرع للهتاف بأن قائل العبارة هو رجل ( أفيونجي حشاش كافر ابن كافرة) وكأنه أبو الحكم أبن هشام أو أحدي أكابر كفار قريش......مهلاً.....حتي لا تقفزون فوق ظهري وتسارعون بأتهامي بالدفاع عن ماركس أو انني شيوعي . فهذه من عادتنا الموروثة أيضا بسرعة أتخاذ الحكم بلا مداولة أوتمهل

تعالوا معي لنكمل بقية عبارة ماركس لنفهم ماذا يريد الرجل

(( أن الأنتعاش الديني هو تعبير عن الحالة الراهنة من جهة وأعتراض عليها من جهة أخري.أن الدين هو متنفس البشر المقموعين,هو الدفء في عالم لا مبال .كما أنه روحانية الظروف الاجتماعية السائدة التي لا مكان فيها للروح . الدين هو أفيون الشعوب ))

لو نظرنا للكلام السابق بعمق لوجدنا أن مفهوم القدرية والأتكالية المشهور كصفة لصيقة بالشعوب العربية بصفة عامة هو تعبير عن كلام ماركس بطريقة مختلفة وان كانت تحمل نفس المعني. فدائما هناك ظروف محيطة تجبرنا علي فعل ما لا نريده ولا تتيح لنا حرية الأحتيار ودائما هذه الظروف هي قضاء وقدر من الله ليس لنا فيها تدخل. والقسمة والنصيب هم دائما من يحددون خطط حياتنا ولا تدخل لأرادة الأنسان الحرة في أفعاله........فلان الفقير دوماً ما يلصق فقره بالقضاء والقدر و وهو مثال للسلبية والأهمال, لا يحرك ساكنا,مقموع, مهمش وغالبا ما يردد عبارات من أمثال القناعة كنز لا يفني وان الرضا رضا النفس.....كيف نتوقع من فلان ان يحرك وعيه بأتجاه قامعيه وظالميه لكي يدرك ان فقره هو نتيجة لأستكانته وسلبيته, بالطبع لا سبيل لذلك لأن فلان ربط وضعه المتردي بالسماء, وما دامت السماء هي المسئولة فليخرص الجميع ولا يتكلم أحد.....ان فلان يدرك أنه مهضوم الحق و أن غيره هو من سرق حقه في أن يعيش حياة كريمة آمنة ,هو يدرك ذلك جيداً ولكنه مكسور الهمة لا يستطيع ان يعبر عن الظلم الواقع تحت وطئته أما بسبب سلطة قمعية تمارس عليه من الخارج أو سلطة داخلية موروثة جمعياً في داخل اللاوعي الجمعي للشخصية العربية


الدين يخدر الشعوب عندما يخرج من هدفه الأساسي كحافز وواعز داخلي يربط بين حركية الأنسان علي الأرض والحياة الأخري ليصبح مجرد مظاهر شعائرية كصلاة او صوم ولا يلقي بظلاله علي حركة الانسان كمخلوق مبدع ناقد لكل ما هو سلبي وساعي لكل ما هو أيجابي ومدافعاً عن حقوقه من عدل ومساواة وحق في العيش حياة كريمة وآمنة بغير تجبر او تسلط من حاكم


الدين يخدر الشعوب عندما يستغله ما لا يعلمون عنه شيئاً في الأيحاء او قل أيهام الناس ان الدين هو عصب المجتمع من خلال برامج تليفزيونية تغرق شاشات الفضائيات وتحمل عنوانين براقة تجذب المشاهد وتستغل الدين كسلعة استهلاكية رائجة في السوق. تمتلأ هذه البرامج بشيوخ يلقون بفتاويهم الجامدة التي وضع أقربها في القرن الثالث الهجري في عصور تختلف البتة عن عصرنا هذا ويخرج المشاهد وكأنه تم تنويمه مغناطيسياً لمدة قليلة ربما تكون دقائق او ساعات او ربما ايام ليشعر أن الدنيا بخير وان الاحوال علي ما يرام مادام حملة الأيمان يستشرفون يوميا من خلال تلك البرامج....ان الاسغلال الاعلامي للدين ما هو الا نوع من انواع الاسستفادة من سلعة وجدت نفسها رائجة بين الناس ....فخلال سنوات من الوعظ والدعوة التي يحمل لؤائها الذين يدعون الدعاة الجدد كعمرو خالد وغيره لا نجد أثراً واضحا قد القي بظلاله علي الناس من تلك الجلسات الوعظية التي تنتهي ببكاء المشاهدين ولا حتي علي النطاق الاخلاقي الذي يزداد تفسخاً يوماً بعد يوم


الدين يخدر الشعوب حينما يتصور الناس ان كل بلاء يقع بهم هو قدر محتوم ولا يتفكرون قليلا ليجيبوا علي الأسئلة التي يقيناً ما تأتي في اذهانهم ويتغافلون عنها....لماذا البلاء دائما ما يقع عندنا؟....لماذا أكثر حوادث القطارات والباخرات التي تحمل الفقراء تقع في مصر ولا تحدث في الغرب او حتي دول الخليج ؟؟....قد تجد وقتها اجابات من نمط انما هو ابتلاء من ربكم وكأن المجيب قد تلقي الرسالة من السماء لتخبره ان غرق عبارة السلام هو ابتلاء سماوي لأننا مجموعة من العصاة ويستمر الظلام ليخيم علي الأحداث وليخفي الأسباب الحقيقية من فساد واهمال وتسيب وخلافه من اسباب هي السبب الحقيقي لتخلفنا والتي ترتبط ارتباط وثيق مع اتخاذنا الدين كوسيلة نرجع اليها حينما تشتد بنا وطأة الكوارث ونشعر ان علينا ان نبذل مزيد من المجهود .....في تلك الساعة....ساعة التنوير والعمل تجد المنوم جاهز للعمل لشل حركة الناس....قد يأتي هذا المنوم من الخارج بمزيد من البرامج الدينية والأحداث السياسية والأنتخابية التي توحي بأنتشار التيار الديني في السياسة كفوز الاخوان بمزيد من مقاعد مجلس الشعب مما يوحي للناس بأنه سيأتي اليوم التي تفك فيه المظالم عندما يحكم هؤلاء........وقد يأتي المنوم من الداخل....أعني من داخل انفسنا والتي اصبحت هي الأخري جاهزة لتبرير اي اسباب للسلبية والاتكالية وبطريقة دينية مقنعة للنفس ان كانت متهافتة اذا تم مناقشتها مناقشة منطقية

Thursday, October 26, 2006

التنوير والعقل الدوجماتي



dogmatism

الدوجماتية : الاعتقاد الجازم واليقين المطلق دون الاستناد إلى براهين يقينية، وإنكار الآخر ورفضه باعتباره على باطل مطلق

والدوجماطيقة ليست مذهبا فلسفيا أو دينيا، وإنما هي –في أكثر معانيها انتشارا- سمة وطريقة تفكير تتسم بها أي فرقة أو مذهب أو فلسفة تزعم امتلاك الحقيقة المطلقة بشكل شامل، ولا تقر بأنها قد تحتمل شيئا من الخطأ أو النقص، وتقطع بأن ما تحوزه من معارف ومعتقدات لا يقبل النقاش ولا التغيير، حتى وإن تغيرت الظروف التاريخية، أو السياقات المكانية والاجتماعية؛ فهي إذن مقدسة ومنزهة عن أي نقد، وعدم إخضاع هذه المعتقدات لفحص نقدي أو تحليلي يراجع الأسس التي تقوم عليها، ودون بحث في حدود وقدرات العقل المعرفية، فضلا عن عدم تمحيص الطرق التي توصل إلى المعرفة الصحيحة في كل لحظة تاريخية.

يواجه الفكر المعاصر خطر الاستقطاب من طرفين متنازعين، يتمثلان فى رؤيتين للغلو أصبح لهما الصوت الأعلى فى الجدل الجاري على مختلف الساحات، وفي العديد من الثقافات، وهما: تيار التطرف العلمانى وتيار التطرف الديني.. إذ يتحدث التيار الأول وكأن الله غير موجود، بينما يتحدث التيار الثانى وكأن الإنسان غير موجود ! بمعنى أنه ينزع من الإنسان كل فاعلياته ومسئولياته ومواهبه. التيار الأول جعل مرجعيته المادة وقيم القوة وطموحات الفردية، والتيار الثانى يفهم تعاليم الله على أنها تعاليم شكلية حرفية تتعلق بالظواهر أكثر مما تتعلق بالبواطن.....التيار الأول يقطع اي صلات تواصل بين السماء والأرض ومن ثم ينزع الأخلاق ببطء وينشر مباديء النفعية والمادية وهيمنة فكره علي الآخر ليتحول فكره العلماني بالتدريج من فكر صنع من أجل الأنسان لفكر يحارب الأنسان....فكما أدعي نيتشه بأن الله مات...فأننا علي مشارف موت الأنسان............التيار الثاني المتطرف دينياً يفهم تعاليم الله على أنها تعاليم شكلية حرفية تتعلق بالظواهر أكثر مما تتعلق بالبواطن، ومن ثم حوّلها من تعاليم للروح والجسد معا إلى تعاليم طقوسية (صلاة . صوم . زكاة .حج ) وقتل فلسفتها وفكرها التقدمي والمتحرك مع الزمن من حيث مباديء العدل (العدل هنا يشمل العدل الأجتماعي لتحقيق حياة آمنة والعدل السياسي لتحقيق معني المواطنة من حقوق وواجبات والعدل الثقافي من حض علي الثقافة والعلم) ومباديء الأحسان والتطوير

وكلا التيارين –رغم تعارضهما بل وتشاحنهما على الساحتين الثقافية والسياسية– يشتركان في مجموعة من السمات التى تجعل الصراع بينهما صراعا عقيما، هي: توهم الاستئثار بالحقيقة، ونفى الآخر، وقصور البصر والبصيرة، وثقافة التسلط، والانغلاق على نظام قيم معين بصورة نصية، وعدم الرغبة في فتح قنوات للحوار، وازدراء الرؤى المخالفة وتخوينها، وعدم السعي للبحث عن أرضية مشتركة. وهذه كلها ببساطة هي سمات الدوجماطيقية

الدوجماتية بمعناها السابق هي نقيض للعقل النقدي وهذا المعنى هو الذي أشار إليه الفيلسوف الألماني كانط في كتابه "نقد العقل المحض".....والعقل النقدي هنا هو العقل التنويري الذي يسعي دائماً لتطوير أساليبه المعرفية من خلال نقد الواقع ومن ثم القفز من مرحلة حضارية لأخري دون نبذ الماضي او تحطيمه ولكن تطويره...فلأنسان بطبيعته كائن متطور عقلياً ....ومن ثم حضارياً

من أهم السمات المميزة للدوجماتية السلطة المطلقة للآباء أو الأجداد أو المفكرين والعلماء...والسلطة هنا بمعني السلطة الفكرية فالآباء بمعتقداتهم الأجتماعية والمعرفية والثقافية يورثون تلك العادات لأدمغة أبنائهم عبر التنشئة الأجتماعية بغض النظر عن صواب او خطأ تلك المعتقدات.....والعلماء والمفكرين والفقهاء ( في مجال الدين)يفرضون أفكارهم ومعتقادتهم التي قد تكون معرضة للخطأ او الصواب. هنا يتمثل غياب العقل الناقد لأفكاره الذاتية المتمسك بأفكاره لحد ترقيتها لنصوص تحمل هالة القدسية التي ما أنزل الله بها سلطان......ويتجلي ذلك التفكير الدوجماتي في مقولة مثل مقولة ( الحق يعرف بالرجال ) وبهذا المعنى تكون الدوجماطيقية نظرية تقرها السلطة المعرفية (دينية كانت أم علمانية)، ويلتزم بها الأعضاء الواقعون تحت هذا السلطة، دون تمحيص أو برهان كاف. بمعني ان تتمثل السلطة في رجال يمثلون الأنموذج الحق وكل ما عداهم من أفكار تناقضهم هي ضرب من ضروب الباطل

وهذا الشكل ذكره القرآن الكريم، وانتقده عندما ذكر حجة الكافرين والمشركين في الدفاع عن عقائدهم الباطلة، فقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} ( البقرة:170)....فتظهر هنا طريقة الكافرين الدوجماطيقية في تأكيد معتقداتهم بسلطة الآباء دون برهان عقلي، ودون اهتداء إلى طريقة التفكير السليم و ولذا قال الإمام عليّ: "إن الحق لا يُعرف بالرجال، ولكن يعرف الرجال بالحق".

لمحات تاريخية عن الدوجما
==========

من أكبر الممثلين للدوجماطيقية في القرن العشرين الأصولية الماركسية التي تزعم أن تعاليم
ماركس ولينين هي مبادئ وقواعد مطلقة تصلح لكل زمان ومكان. والأصولية الماركسية تتسم بالجمود الأيديولوجي النظري، وهي سمة أي مذهب دوجماطيقي يرفض التجديد؛ حيث تصبح كتابات الآباء المؤسسين مراجع أقرب للنص المقدس.

نجد فلسفة
هيجل في القرن التاسع عشر؛ حيث زعمت امتلاك الحقيقة المطلقة، وفسرت كل شيء بطريقة دوجماطيقية شاملة، واعتبرت نفسها الفلسفة المطلقة التي حازت كل معرفة بالحقيقة. بل يمكن القول بأن أكبر فلسفة اتسمت بالدوجماطيقية في العصر الحديث هي فلسفة هيجل.

أما عن الأسلام والدوجماتية فقد يتسع الحديث لضرب العديد من الأمثلة التي تمثل أقتراب الأسلام الشديد من طريقة التفكير النقدية ,فنري في القرآن الكريم آيات عديدة

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} ( البقرة:170). وهذا أمر مستهجن وضد مبادئ العقل المنطقي وضد البداهة؛ لأن المعتقدات ينبغي أن تؤسس على براهين وليس على سلطة الرجال، وفي هذا المحك نري أن الأسلام قد جاء ليزرع التفكير النقدي في مجتمع بدوي كان أبعد ما يكون عن نقد ذاته وأفكاره وأعتماده المطلق علي تفكير القبيلة الجمعي وليس التفكير الفردي الحر وذاك ما يسمي الشك المنهجي هو مجرد خطوة في عملية التفكير نحو المعرفة المنضبطة، مثلما فعل إبراهيم عليه السلام مع عقائد قومه في الكواكب والنجوم؛ فقد شك فيها وفق مراحل ذكرتها سورة الأنعام : {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الأَفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام).....فالشك المذهبي هنا هو نقيض الشك المنهجي الذي يزعم بشكل يقيني -وهنا المفارقة- أن المعرفة غير ممكنة مطلقا يمثل دوجماطيقية سلبية؛ أي هي القفاز نفسه .. مقلوبا.

ومثل هذه الشكية المنهجية ليست دوجماطيقية على الإطلاق، على العكس من الشكية المذهبية التي تجزم بشكل يقيني دوجماطيقي بأن المعرفة غير ممكنة مطلقا! بل لقد سار إبراهيم -عليه السلام- على هذا النهج حين طلب البرهان وسعى له حتى في سؤاله لله تعالى: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (البقرة: 260)، وأراه الله البرهان بمعجزة ولم ينكر عليه السؤال، وكذا موسى حين سأل ربه أن يراه؛ فالعقل لا مصادرة عليه، وإنما تحميه في النهاية حدوده وسقف بشريته.

ومن أكبر النماذج الفقهية البارزة لمناهضة ورفض الدوجماطيقية المنغلقة الإمام الشافعي الذي اختلف مذهبه الفقهي في مصر عن مذهبه القديم في العراق، ومن بين أسباب هذا الاختلاف مراعاة ظروف الزمان والمكان.
الدوجماطيقية يرفضها كثير من علماء أصول الفقه الإسلامي الذين يراعون في تفكيرهم المصالح المرسلة، والضرورات، والاستحسان، وظروف العصر.....لكن من جهة أخرى يتسم بعض الفقهاء بهذه السمة الدوجماطيقية، حين يرفضون مراعاة ظروف المكان والزمان، ولا يأخذون بالمصالح المرسلة والاستحسان وغيرهما، وهو ما يحدث حين يغلب التقليد في الفقه على الاجتهاد

والقرآن يؤكد على إمكانية المعرفة ووجود معايير للمعرفة الحقة، وينتقد الأساليب الزائفة غير البرهانية، ويدعو للمعرفة التجريبية المبنية على النظر في الكون والآفاق والنفس، وغير ذلك من الأساليب التي توصل للمعرفة المنضبطة

الآثار السلبية في المجتمعات التي تغلب عليها الدوجماتية
==========================

المجتمعات العربية بصفة عامة من المجتمعات التي تخضع للتفكير الدوجماتي ويتمثل ذلك في الكبت الفكري الذي يعانيه الطفل منذ نعومة أظافره فهو يتلقي أفكاره المعرفية التي سيبني عليها فيما بعد طريقته في معرفة واقعه الشخصي وواقع مجتعمه والعالم عموماً من السلطة الأسرية والأبوية والمجتمعية بدون السماح لهامش من التفكير النقدي الحر......وعندما يبدأ في النضوج نجد السلطة الدينية تحيط به ليتلقي معرفته الدينية من تيار أحادي معادي للآخر بأعتباره كافر او فاسق او باطل وبذلك ينحي تفكيره عن التساؤل حول أسباب تقدمهم وتخلفنا ويصاب بأزدواجية أستغلال منتجات الآخر والأنبهار به من جهة والأبتعاد عن التفكير في كيفية أنتاج الآخر لهذا المنتج من جهة أخري

يقول الدكتور يحيي هويدي : رجل الشارع متعصب لآرائه إلى أبعد الحدود، لا يقبل أن يناقش آراءه ومعتقداته أحد، يعتقد في ذكائه المفرط وقدرته الخارقة على معالجة الأمور......وتلك فيما أري من آثار دوجماتية المجتمع التي تجعل الفرد قد ينقل تلك الدوجما والقداسة الي ذاته بدون شعور منه ليصبح عبداً لأفكاره ....ومن يعبد ذاته وأفكاره هو بالتأكيد أنسان فقد النزعة الأخلاقية وان نراه قد تمسك بالشعائر الطقوسية للدين....فهو قد يصلي ويصوم ويحج كل عام ولكنه فاسد أخلاقياً ومستعد لتوريث فاسده في نطاق أسرته ومجتمعه المحيط به


خاتمة
===
ما قصدته من توضيح معني الدوجماتية هو مزيد من التوضيح لفكرة التنوير التي تناولتها بتبسيط في التدوينة السابقة ووساعد في توضيحها أخي ومعلمي علان العلاني

فلنخرج من كهوفنا التي عكفنا فيها أمداً لننفض الغبار عن عقولنا التي نامت طويلاً لنستشرف أولي خطوات وسبيل النهوض من كبوتنا ألا وهي القرآة التأسيسية للأعمال الفكرية عبر تاريخ الفكر الفلسفي من فلسفة يونانية عبوراً بالفلسفة الأسلامية ممثلة في ابن رشد وعملاقة التصوف الأسلامي كأبن عربي و النفري وفريد الدين العطار لنتوقف عند المحطات المعاصرة من للفلسفة الغربية

خالص مودتي وتحياتي

Saturday, October 14, 2006


ما الأنوار ؟؟
**********

سؤال سأله الفيلسوف الألماني الأشهر كانط صاحب (نقد العقل الخالص)...عام 1784م

كانط : الأنوار هي حالة خروج الأنسان من قصوره الذي هو نفسه مسؤولاً عنه.والقصور هنا هو عجزه عن أستخدام عقله دون أشراف الغير.....فالعيب ليس في عقله بل في الأفتقار الي الشجاعة والقرار في استعماله دون أشراف الغير

==============================

مطاع صفدي (نقد العقل الغربي) 1990م

التنوير هو فعالية أجتماعية كفاحية تتطلب منازلة الظلام في وضح النهار

Wednesday, October 04, 2006


متابعات حول أمركة التاريخ.....1

==== ===== ===== ===== =====

america under attack


من جريدة اوبزيرفر "‬كيف‮ ‬استطاع‮ ‬تجار‮ ‬الرعب‮ ‬الأمريكيون‮ ‬أن‮ ‬يحققوا‮ ‬جوائز‮ ‬بـ‮ ‬130‮ ‬مليار‮ ‬دولار‮ ؟

وأشارت إلى أن المؤسسات الفدرالية التي كانت تستحوذ على العقود الخاصة بالأمن بأمريكا لم تكن تتعدى قبل سبع سنوات تسع مؤسسات، لكنها وصلت عام 2003 إلى 3512 مؤسسة وهي الآن 33890 مؤسسة، والمبالغ التي ضخت بهذا القطاع خيالية، إذ بلغ حجم التعاقد فيها 130 مليارمنذ عام 2000

الحرب‮ ‬على‮ ‬الإرهاب‮ ‬عبر‮ ‬العالم،‮ ‬قتلت‮ ‬62006‮ ‬شخصا‮ ‬وحولت‮ ‬4‭.‬5‭ ‬ملايين‮ ‬شخص‮ ‬إلى‮ ‬لاجئين‮.. ‬وكلفت‮ ‬الولايات‮ ‬المتحدة‮ ‬وحدها‮ ‬ما‮ ‬يزيد‮ ‬عن‮ ‬المبلغ‮ ‬اللازم‮ ‬لقضاء‮ ‬ديون‮ ‬كل‮ ‬الدول‮ ‬الفقيرة‮ ‬بالعالم‮.‬
أفعال‮ ‬القاعدة‮ ‬قوت‮ ‬مبررات‮ ‬أولئك‮ ‬الذين‮ ‬كانوا‮ ‬دوما‮ ‬يعتبرون‮ ‬أن‮ ‬الهدف‮ ‬الأسمى‮ ‬للمجتمعات‮ ‬الحديثة‮ ‬لا‮ ‬يمكنه‮ ‬بعد‮ ‬الآن‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ ‬‭"‬الحرية‮" ‬بل‮ "‬الأمن‮".‬ وبالمناسبة‮ ‬حث‮ ‬أعضاء‮ ‬مجموعة‮ "‬علماء‮ ‬11‮ ‬سبتمبر‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬الحقيقة‮" ‬الكونغرس‮ ‬على‮ ‬إعادة‮ ‬فتح‮ ‬التحقيق‮ ‬وقالوا‮ ‬إنهم‮ ‬جمعوا‮ ‬مجموعة‮ ‬كبيرة‮ ‬من‮ ‬الأدلة‮ ‬العلمية‮ ‬لإثبات‮ ‬وجهة‮ ‬نظرهم‮ ‬في‮ ‬الهجمات‮ ‬الإرهابية‮.‬

مجموعة‮ "‬علماء‮ ‬11‮ ‬سبتمبر‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬الحقيقة‮"‬:



تجار‮ ‬حروب‮ ‬بالبيت‮ ‬الأبيض‮ ‬دبروا‮ ‬هجمات‮ ‬سبتمبر

عبر‮ ‬حوالي‮ ‬75‮ ‬شخصية‮ ‬من‮ ‬كبار‮ ‬العلماء‮ ‬وأساتذة‮ ‬الجامعات‮ ‬عن‮ ‬قناعتهم‮ ‬بأن‮ ‬هجمات‮ ‬11‮ ‬سبتمبر‮ ‬دبرها‮ ‬بعض‮ ‬تجار‮ ‬الحروب‮ ‬في‮ ‬البيت‮ ‬الأبيض‮ ‬لتبرير‮ ‬غزو‮ ‬واحتلال‮ ‬الدول‮ ‬العربية‮ ‬الغنية‮ ‬بالنفط‮.‬

لكن‮ ‬هذه‮ ‬المجموعة‮ ‬من‮ ‬العلماء‮ ‬قالوا‮ ‬إن‮ ‬تحقيقاتهم‮ ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬تجاهلها،‮ ‬وإن‮ ‬لديهم‮ ‬أدلة‮ ‬تشير‮ ‬إلى‮ ‬وقوع‮ ‬واحدة‮ ‬من‮ ‬أكبر‮ ‬المؤامرات‮ ‬التي‮ ‬ارتكبت‮ ‬في‮ ‬العالم‮ ‬على‮ ‬الإطلاق‮.‬ويقول‮ ‬البروفيسور‮ ‬ستيفن‮ ‬جونز،‮ ‬أستاذ‮ ‬الفيزياء‮ ‬في‮ ‬جامعة‮ ‬بريغهام‮ ‬يونج‮ ‬في‮ ‬يوتاه،‮ ‬إن‮ ‬الرواية‮ ‬الرسمية‮ ‬للأحداث‮ ‬أكبر‮ ‬تمويه‮ ‬في‮ ‬التاريخ‮.‬

وقال‮ "‬لا‮ ‬نصدق‮ ‬أن‮ ‬19‮ ‬خاطفاً‮ ‬وبعض‮ ‬الآخرين‮ ‬في‮ ‬كهف‮ ‬في‮ ‬أفغانستان‮ ‬فعلوا‮ ‬هذا‮ ‬الشيء‮ ‬وحدهم‮. ‬إننا‮ ‬نتحدى‮ ‬نظرية‮ ‬المؤامرة‮ ‬الرسمية‮ ‬هذه‮ ‬وسوف‮ ‬نصل‮ ‬إلى‮ ‬حقيقة‮ ‬ما‮ ‬جرى‮".‬

وقد كتب هؤلاء العلماء مجموعة من المقالات التي تؤيد كثيراً من نظريات المؤامرة التي انتشرت على الإنترنت خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهم يعتقدون أن مجموعة من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة تسمي نفسها "مشروع قرن أمريكي جديد"، تسعى إلى السيطرة على العالم، رتبت هجمات 11 سبتمبر لتتخذها ذريعة لضرب العراق وأفغانستان وفيما بعد إيران، ويقول العلماء إن الأدلة العلمية عن الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاغون تعطي براهين ثابتة على ادعاءاتهم. وقال جونز إن برجي التجارة مثلاً كان يستحيل أن ينهار بالشكل الذي حصل بسبب اصطدام طائرتين بهما، وإن وقود الطائرات لا يحترق بدرجة حرارة عالية كافية لإذابة الفولاذ، وإن اندفاعات أفقية من الدخان ظهرت خلال الانهيار تشير إلى تفجيرات معدة سلفاً تحت التحكم استخدمت لهدم الأبراج.

كما‮ ‬يدعي‮ ‬العلماء‮ ‬أن‮ ‬مركز‮ ‬التجارة‮ ‬العالمي‮ ‬رقم‮ ‬7‮ ‬لم‮ ‬يصب‮ ‬إلا‮ ‬بأضرار‮ ‬جزئية،‮ ‬ولكن‮ ‬كان‮ ‬يجب‮ ‬تدميره‮ ‬لأنه‮ ‬كان‮ ‬يحوي‮ ‬مركزاً‮ ‬سرياً‮ ‬لوكالة‮ ‬الاستخبارات‮ ‬المركزية‮ ‬الأمريكية‮.‬

يقول المسؤول السابق في البيت الأبيض ووزارة الخارجية جيمس دوبينز الخبير في الشرق الأوسط "بعد خمس سنوات من اعتداءات 11 سبتمبر، نجحت الدبلوماسية الأمريكية في عزل الولايات المتحدة بدل عزل الإرهابيين".

وقدمت الولايات المتحدة تشكيل حكومة ديمقراطية في افغانستان بعد هزيمة حركة طالبان على أنها الانتصار الأول لتحالف واسع كان يفترض أن ينجز الأمر نفسه، في العراق وإيران وفي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

لكن‮ ‬حكومة‮ ‬الرئيس‮ ‬حميد‮ ‬كرزاي‮ ‬لم‮ ‬تتمكن‮ ‬من‮ ‬وضع‮ ‬حد‮ ‬للهجمات‮ ‬المتكررة‮ ‬لحركة‮ ‬طالبان‮ ‬وأنصار‮ ‬تنظيم‮ ‬القاعدة،‮ ‬وذلك‮ ‬رغم‮ ‬انتشار‮ ‬عدد‮ ‬كبير‮ ‬من‮ ‬قوات‮ ‬حلف‮ ‬شمال‮ ‬الأطلسي‮ ‬والولايات‮.‬

أما العراق فهو، على حافة الحرب الأهلية، مع الاعتداءات اليومية وأعمال العنف الطائفية، ودخلت إيران في صراع قوة مع الغرب حول ملفها النووي التي عزز موقفها النفوذ المتزايد لحلفائها الشيعة في المنطقة.

وتصاعد أخيرا التوتر بين إسرائيل والدول العربية بعد النزاع في لبنان وغياب أي تقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين وفي ظل هذا المشهد الدبلوماسي القاتم، تجد إدارة الرئيس جورج بوش نفسها معزولة أكثر فأكثر
.


ثلاث نظريات


نشرت الجريد السويسرية الليبرالية "تاغس أنتسايغر" تحليلا للمؤرخ السويسري دانيال غانسر، قال فيه إن هناك ثلاث نظريات لتبعات تلك العملية قادت جميعها إلى "تعجيل الولايات المتحدة في التسابق مع كل من روسيا والصين في الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من النفط في العالم،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فإن‮ ‬الحرب‮ ‬الأمريكية‮ ‬ليست‮ ‬لتصيد‮ ‬الإرهابيين‮ ‬ولكن‮ ‬لوضع‮ ‬اليد‮ ‬على‮ ‬أكبر‮ ‬قدر‮ ‬ممكن‮ ‬من‮ ‬موارد‮ ‬الطاقة‮".‬

أما النظريات التي تقف وراء أحداث سبتمبر فقد لخصها المؤرخ في أنها "إما أن تكون من تنفيذ القاعدة بالفعل، أو أن الإدارة الأمريكية كانت تعلم أن القاعدة ستفعل شيئا ما ضدها، وأدركت مسبقا تفاصيل الخطة وتركتها تحدث، لتبدأ منها ذريعة الحرب والتحرك كيفما تشاء". وهذا ما يتفق مع المعلومات الأكيدة حول معرفة الأستخبارات المركزية لمعلومات واماكن كان يقطنها ويرتادها اعضاء في القاعدة بداخل امريكا بدون ان تحرك ساكن

أما‮ ‬النظرية‮ ‬الأخرى‮ ‬فهي‮ ‬أن‮ ‬العملية‮ ‬من‮ ‬تدبير‮ ‬البنتاغون‮ ‬أو‮ ‬المخابرات‮ ‬الأمريكية‮ ‬للتضحية‮ ‬بثلاثة‮ ‬آلاف‮ ‬نفس‮ ‬بشرية‮ ‬في‮ ‬سبيل‮ ‬الوصول‮ ‬إلى‮ ‬الأهداف‮ ‬الخفية‮ ‬للإدارة‮ ‬الأمريكية‮.‬

ويربط‮ ‬غانسر‮ ‬بين‮ ‬تصريحات‮ ‬كبار‮ ‬الساسة‮ ‬الأمريكيين‮ ‬بعد‮ ‬أحداث‮ ‬سبتمبر‮ ‬سواء‮ ‬في‮ ‬واشنطن‮ ‬أو‮ ‬من‮ ‬ذهبوا‮ ‬إلى‮ ‬العراق،‮ ‬ويخلص‮ ‬في‮ ‬تحليله‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬البحث‮ ‬عن‮ ‬موارد‮ ‬الطاقة‮ ‬هو‮ ‬ما‮ ‬تريده‮ ‬واشنطن‮ ‬بالفعل‮.‬

وقود‮ ‬الطائرات‮ ‬لا‮ ‬يذيب‮ ‬الفولاذ

من خلال تحليلات تسجيلات الفيديو لارتطام الطائرتين أظهر الدكتور إدواردو كاوسل، أستاذ الهندسة المدنية بمعهد مسوشستس للتكنولوجيا بأمريكا، أن سرعة الطائرة الثانية لحظة ارتطامها بالبرج الجنوبي كانت 865 كم/ساعة، وسرعة الطائرة الأولى كانت 705 كم/ساعة، ومن المعروف أنه توجد علاقة مباشرة بين كل من سرعة الطائرة لحظة الارتطام وقوة الصدمة، والزمن الفاصل بين الارتطام والانهيار، ومستوى الارتطام في البرج الشمالي كان يعلو مستوى الارتطام في البرج الجنوبي بـ 15 طابقا. ورغم كل الفرضيات والحدسيات لا يعرف ما إذا كان الانهيار قد بدأ بالأعمدة المحيطية أم بالجذع المركزي، وربما اجتمع أكثر من عامل من هذه العوامل. وقد يكون انهيار أحد سقوف طابق أدى إلى انبعاج الأعمدة المحيطية به بالخارج، هذا التدمير وحده ليس كافيا لتبرير انهيار البرجين بالطريقة التي شاهدناها، لكن انتشار النار بالطوابق العليا،‮ ‬جعل‮ ‬الفولاذ‮ ‬يصبح‮ ‬أقل‮ ‬قساوة‮ ‬عند‮ ‬درجات‮ ‬هذه‮ ‬الحرارة‮ ‬العالية‮. ‬فانثنى‮.‬

هذه‮ ‬الرواية‮ ‬تبدو‮ ‬لأول‮ ‬وهلة‮ ‬منطقية‮ ‬وتعليلية،‮ ‬لكن‮ ‬الخبراء‮ ‬لهم‮ ‬نظرتهم‮ ‬الفاحصة‮ ‬والمنطقية‮ ‬لكل‮ ‬شيء‮ ‬في‮ ‬مسرح‮ ‬الكارثة‮.

شوهدت كميات ضخمة من المعدن المصهور فوق الأرض بين أنقاض الهياكل المعدنية للبرجين ومركز التجارة العالمي، وقد نشرت عدة ملاحظات على هذه المعادن نشرها بعد عام من الكارثة الدكتور كيث ايتون في مجلة، فقد شاهد صورا لهذه المعادن المنصهرة، فظهر منها ما هو ما زال موقدة‮ ‬حمراء‮ ‬بعد‮ ‬أسابيع‮ ‬من‮ ‬الحادثة،‮ ‬وكانت‮ ‬المصهورات‮ ‬كونت‮ ‬بحيرة‮ ‬معدنية‮ ‬منصهرة،‮ ‬لأن‮ ‬الأرض‮ ‬تحتها‮ ‬كانت‮ ‬ملتهبة،‮ ‬وشوهدت‮ ‬ألواح‮ ‬من‮ ‬الصلب‮ ‬سمكها‮ ‬4‮ ‬بوصة،‮ ‬وقد‮ ‬انتزعت‮ ‬والتوت‮ ‬بسبب‮ ‬الانهيار‮ ‬للمباني‮ ‬الضخمة‮.

وبعد 6 شهور من يوم 11 سبتمبر ظلت الأرض هناك تتراوح درجة حرارتها بين 600 - 1500 فرنهيت. وخلال الأسابيع الأولى كان العمال ينتزعون عوارض الصلب، وكانت أطرافها تقطر صلبا منصهرا ومازال لونها برتقاليا محمرا بعد 6 أسابيع من 11 سبتمبر، فهي أشبه بالحمم البركانية في قلب البركان والتي تظل ساخنة ومنصهرة لزمن طويل، طالما أنها معزولة تحت الأرض والصلب ينصهر فوق 2000 درجة مئوية. لكن كانت تقارير الحكومة تبين أن حرائق المباني لم تكن كافية لصهر دعامات الصلب، فمن أين جاءت بركة المصهورات؟، فكل التقارير الرسمية لم تجب على هذا الغموض،‮ ‬مما‮ ‬جعل‮ ‬هذا‮ ‬لغزا‮ ‬محيرا‮ ‬حول‮ ‬كيفية‮ ‬انهيار‮ ‬المباني‮ ‬الشاهقة‮.‬وهذا ما أكده البروفيسور توماس ايجر من أن حريق مركز التجارة العالمي لا يصهر الصلب ولم يتسبب في انهيار المبني رغم أن وسائل الإعلام وكثير من العلماء يعتقدون أن الصلب انصهر، لأن وقود الطائرات يشتعل عند درجة 1000 درجة مئوية والصلب ينصهر عند درجة 1500 درجة مئوية‮.‬

كان حطام الصلب يزن 185101 طن، وقد أرسل ليعاد تصنيعه دون فحص 80٪ منه جيدا ولم يعط فرصة للخبراء لفحصه للتعرف على أسباب الانهيار للبرجين التوأمين واكتفت سلطات المدينة المنكوبة في التحقيق بالصور وشرائط الفيديو وروايات شهود العيان.

مبنى‮ ‬البنتاغون‮

إرتطمت طائرة بالجانب الغربي لمبنى البنتاغون وسقطت الطائر ة الرابعة قرب بيتسبرج ببنسلفانيا ولم تلتقط صورة واحدة للطائرة التي ادعت أمريكا أنها سقطت ونشرت صورة حفرة دائرية مخلفة عن صاروخ مجهول ولم يعثر على حطامها، وكانت السلطات الأمريكية قد أعلنت أنها كانت في‮ ‬طريقها‮ ‬لضرب‮ ‬البيت‮ ‬الأبيض‮ ‬بواشنطن

وطبقا للسرية التي أحيطت بأحداث 11 سبتمبر وقلة الشواهد التي تدل على أن مبنى النتاغون ارتطمت به طائرة ركاب نفاثة بالجدار الحجري المقوى بالإسمنت المسلح. وكل الصور التي التقطها المصورون بالمباحث الفيدرالية لموقع الارتطام بالبنتاغون أظهرت بوضوح أن ثمة قطعة من مروحة‮ ‬توربينية‮ ‬صغيرة‮ ‬القطر‮ ‬أمكن‮ ‬التعرف‮ ‬عليها‮ ‬بسهولة،‮ ‬ويعتقد‮ ‬البعض‮ ‬أن‮ ‬البنتاغون‮ ‬لم‮ ‬يدمر‮ ‬جانبه‮ ‬بطائرة‮ ‬بوينغ‮ ‬757‮ ‬ويرى‮ ‬المؤمنون‮ ‬بنظرية‮ ‬المؤامرة‮ ‬أن‮ ‬الهجوم‮ ‬ربما‮ ‬كان‮ ‬من‮ ‬طائرة‮ ‬حربية‮.‬

من خلال الصور شوهدت أن تفجيرات البنتاغون كانت من داخل المبنى لحظة ارتطام الطائرة. من على بعد 77 قدما من الحائط الذي ارتطمت به الطائرة، ولم يكن هناك في موقع الاصطدام بمبنى البنتاغون أي أثر لارتطام طائرة من طراز 575. وكانت المخابرات الأمريكية قد سحبت كاميرات التصوير من فوق المباني المواجهة لمبنى البنتاغون والكاميرات حول مبنى البنتاغون لم تصور أي طائرة قادمة باتجاهه. حتى الصور التي بثتها الصحافة وشرائط الفيديو بينت أن فتحة الارتطام كانت 65 قدما وجناحي الطائرة بوينغ 757 طول عرضهما 160 قدم من الجناح إلى الجناح وفوق‮ ‬هذه‮ ‬الفتحة‮ ‬كان‮ ‬سقف‮ ‬البنتاغون‮ ‬لا‮ ‬يزال‮ ‬قائما‮ ‬لم‮ ‬ينهار‮ ‬حتى‮ ‬وصول‮ ‬رجال‮ ‬الإطفاء‮ ‬الذين‮ ‬أبدوا‮ ‬دهشتهم‮ ‬ولاسيما‮ ‬أن‮ ‬الحديقة‮ ‬حول‮ ‬المبنى‮ ‬ظلت‮ ‬كما‮ ‬هي‮ ‬منسقة‮ ‬لم‮ ‬تمس‮.‬ لكن طائرة البوينغ 757 لها ماكينتان كبيرتان، كل واحدة قطرها 9 قدما وطولها 12 قدما ومقدمة المروحة قطرها 78,5 بوصة، وهذه القياسات لم تر في صور المبنى، لهذا الناس لم يصدقوا الرواية الرسمية من أن طائرة البوينغ لم ير أحد عجلات هبوطها في مكان الحادث، وأن ثمة 5 صور فصلت من فيلم فيديو التقطه الكاميرات الأرضية المثبتة بمبنى البنتاغون بينت أن ثمة جسم أبيض صغير يقترب من مبنى البنتاغون وأحدث انفجارا شديدا مدويا عند الارتطام به، ولم تر طائرة في الصور ولاسيما وأن طائرة البوينغ وزنها 60 طنا، ولم تظهر في شرائط الفيديو التي التقطتها كاميرات البتاغون والتقطت هذا الجسم الصغير، وكان أحد الذين شاهدوا الواقعة قد صرح لصحيفة واشنطن بوست الشهيرة أن الطائرة كانت صغيرة وصوتها أشبه بصوت طائرة مقاتلة نفاثة لا يمكن أن تحمل أكثر من 12 راكبا بأي حال من الأحوال. والذين قالوا إنها طائرة صغيرة أو طائرة بدون طيار من طراز جلوبال هوك التي تسببت في الهجوم على البنتاغون من خلالها يمكن التعرف على القطعة التي ظهرت في الصور وتحديد نوع الطائرة التي هاجمت البنتاغون، فطائرة جلوبال هوك لها ماكينة واحدة قطرها 43.5 بوصة وتطير بدون‮ ‬طيار‮ ‬وتوجهها‮ ‬الأقمار‮ ‬الصناعية‮.‬

لا اورد هذه الأمور تأييداً او نفياً للنظرة التآمرية ولكني اوردتها هنا لأنها كانت البداية الحقيقية لواحدة من احقر الحروب تاريخياً والتي قلبت وجه امريكا وخلعت قناعها لتبرز وجهها الأستعماري الحقيقي ونواياها الأستعمارية التي لا ينكرها حتي من ينكر التآمر في احداث 11 سبتمبر...تتابع الأحداث بعد 11 سبتمبر كان متلاحقا وسريعا بحيث لم يسمح بفرصة كافية للتحليل والتساؤل....لماذا يحدث كل هذ؟؟.....أيمكن ان يكون رد الفعل الطبيعي لتلك الهجمات هو احتلال افغانستان واحتلال العراق بتهمة امتلاك اسلحة دمار شامل ولصلتها بالقاعدة وهو ما ثبت عدم مصداقيته بعد الحرب......أم ان القضية هي فعلاً صناعة شرق اوسط جديد ؟؟

شرق أوسط يتيح المجال للهيمنة الأمريكية ويتيح لسرطانها العبري وحليفها الأساسي مزيد من الأمن وخير شاهد علي ذلك هي الحرب الأخيرة ضد لبنان....او بالأحري ضد أحد الجيوب التي تهدد مشروع الهيمنة الأمريكي وهو حزب الله ومن ورائه العملاق القادم أيران

Tuesday, September 26, 2006


for those who concern.......pink floyed
some piece of music history
wish you were there

So, so you think you can tell Heaven from Hell,blue skies from pain.
Can you tell a green field from a cold steel rail? A smile from a veil?
Do you think you can tell?
And did they get you trade your heroes for ghosts?
Hot ashes for trees? Hot air for a cold breeze?
Cold comfort for change? And did you exchange
a walk on part in the war for a lead role in a cage?
How I wish, how I wish you were here.
We're just two lost souls swimming in a fish bowl,year after year
running over the same old ground. What have we found?
The same old fears
wish you were here.

Sunday, September 24, 2006

متابعات حول الحرب اللبنانية الأخيرة

_________________________

على ضفاف الوهم المتبدد-- متاهة السبيل وإنتاج الأسئلة

http://baynalkitabah.blogspot.com/2006/08/blog-post_17.html


لنعد الي جوهر الموضوع:بدل هذه الفوبيا تجاه ايران، والتي ركبت بعض الدول العربية ومشايعيها، علينا ان نفكر عقلانيا في طبيعة التناقضات القائمة بالمنطقة.ان مقولة الحرب بالوكالة التي ورثناها عن زمن الحرب الباردة، مقولة سطحية ومضللة لا في الماضي ولا في الحاضر، ان أغنتنا عن التحليل الملموس للواقع الملموس في كل حالة حالة. فلا أظن ان أحداً يجادل علي سبيل المثال لا الحصر، ان الثورة التحررية ـ الفيتنامية هي ثورة وطنية أصيلة، رغم تحالفها الايديولوجي والسياسي والمادي مع الاتحاد السوفياتي ومع الصين، في وقتها.لذلك، كان ينبغي طرح بعض الأسئلة علي مكنونات هذا النفوذ الايراني الذي يخشاه بعض العرب، والذي يتداولونه بخطاب عدائي، وكأنه يحمل في ذاته العداوة بالبداهة.ومن هذه الأسئلة: هل هذا النفوذ، سياسي أم اقتصادي أم عسكري؟ واذا كان سياسيا، وهو الممكن فقط، فهل سيأخذ شكل وصاية جديدة علي لبنان، بضوء أخضر دولي كسابقه، أم هو مجرد تحالف سياسي تتفاوت درجات الندية والاستقلالية فيه مع أطراف عربية بحسب طبيعة كل منها؟ وفي كل الحالات، أية وظيفة يخدم هذا التحالف من زاوية الصراع العربي ـ الاسرائيلي؟ وهل هو نفوذ اقتصادي يطال الثروات العربية أو مجرد تنافس تجاري في زمن العولمة هذا؟ أم هو نفوذ عسكري (...) أو مجرد توازن عسكري مختل (...) ومع حساب التحالفات العسكرية القائمة بين هذه الأنظمة العربية والولايات المتحدة و.. و؟الشيء الوحيد المؤكد ان مروجي هذه الفوبيا من النفوذ الايراني لا يفصحون بالمرة عما يخشونه بالضبط! أعتقد ان السؤال المفتاح لفهم هذه الفوبيا العربية من ايران يبدأ من التالي: لماذا كانت جل الدول العربية في النظام الرسمي مطمئنة ومتحالفة مع ايران الشاه المتحالف بدوره مع اسرائيل وأمريكا... ولماذا أصابها الذعر بعدما صارت ايران الثورة الاسلامية ، فتحمست للحرب ضدها، ومولتها لسنوات، وجعلت عداوتها في المرتبة الأولي فوق كل التناقضات الأخري؟! ما الجديد اذن، اذا كانت ايران هي نفسها في الحالتين: الفارسية، الشيعية، المحتلة لجزر عربية، الأقوي اقتصاديا وعسكريا في المنطقة؟عند المعاينة يظهر ان الجديد المرعب، أمران:الأول: ان النظام الايراني لم يفقد بعد عنفوانه الايديولوجي ذا المنزع الديني التحرري، رغم ما قد نقوله عن بعض جوانبه المحافظة. قلت لم يفقد بعد ، فهو كأي نظام خرج من أحشاء ثورة شعبية عارمة، يمر حتما من التناقض بين براغماتية الدولة و ايديولوجية الثورة ... هذا الجانب الايديولوجي الديني التحرري الذي لا زال يفعل بقوة في دينامية النظام وتشكله، هو الذي يرعب الأنظمة العربية القائمة علي ايديولوجية دينية متأخرة وجامدة.الثاني: في مخاض هذا العنفوان الايديولوجي، لا زالت القضية الفلسطينية تحافظ علي نفس المكانة العقيدية التي نشأت عليها الثورة.ولأن القضية الفسلطينية هي بؤرة الصراع في المنطقة، عربيا وأمريكيا واسرائيليا، فان دخول ايران في الصراع من هذه البوابة، وبحجمها الكبير والقوي، يخربط كل التوازنات التي أقامها النظام العربي الرسمي، مع أمريكا، وحاول بناء استقراره عليها..اذا صح هذا التصور، فهل من المصلحة القومية ان نعادي ايران؟أبداً، فالعكس هو الصحيح... بل ان الأنظمة العربية نفسها ستكون مضطرة في دينامية التوازنات الجارية، ان تطور لمصلحتها، أوضاعها الداخلية وشرعيتها الايديولوجية، ان هي أرادت الاستمرار....لكن، رب معترض يقول: وماذا عن الدور الايراني في العراق المتواطئ مع الاحتلال الأمريكي؟ في جواب مختصر، لا بد من التنبه لثلاث ملاحظات: أولا، ان التحالف لا يعني في الأغلب التطابق في كل القضايا، ولذلك هناك ضرورة لترتيب الأولويات. ثانيا التواطؤ في العراق هش وتناقضي وقابل للانكسار في أية لحظة. ثالثا هناك مسؤولية كبيرة تتحملها النخبة الشيعية الحاكمة العراقية بوعيها المتخلف، والذي لا يقارن مع وعي قيادة حزب الله.لم نتطرق لحالة سورية في هذا المجال، لأنه اذا كنا في الحالة الايرانية أمام فوبيا، فاننا في الحالة الأخري أمام جذبة هستيرية، سرعان ما سيستفيق منها المريض ليري بوعي صالح المصالح المشتركة المتينة التي لا يمكن اغفالها بالمرة...المغالطة الرابعة: هل المقاومة تُناقض بناء الدولة القوية الديمقراطية؟ربما كان موضوع العلاقة بين الحفاظ علي المقاومة وبناء الدولة القوية الديمقراطية، الاشكال الوحيد الموضوعي في كل السجال السياسي الدائر، شرط ان نجرده من بقايا الهواجس الطائفية ومن التوظيفات السياسوية والديماغوجية.فالمقاومة، بقامتها الحالية، وباللون الخاص التي هي عليه، كانت الوليد الشرعي لتركيبة المجتمع اللبناني، ولسيرورة تطوره في ظروف ذاتية حالكة وكسيحة مرَّ منها الكيان اللبناني دولة وشعباً...وبدحرها للاحتلال الاسرائلي، وبتحريرها للجنوب، كسبت المقاومة شرعية وطنية نالت بفضلها تأييد واحتضان كل الوطن. فصارت خلال مسارها النضالي القوة الجاذبة والمنمية لميولات الوحدة المجتمعية، بعد التشظي الذي عاني منه الكيان اللبناني خلال الحرب الأهلية. لم تكن المقاومة اذن تمرداً علي الدولة ولا كانت نقيضا لها، بل هي جزء منها وبانية لها. لذلك، فان التغاضي عن هذه الحقيقة التاريخية، والقفز فوق هذه السيرورة الموضوعية، لا يمكنه الا ان يؤدي الي استصدار أحكام وتصورات في غير محلها، تقود في النهاية الي افتعال أزمة مجتمعية غير قابلة للحل.لو أمعنا النظر عميقاً في العوائق الفعلية الكابحة، التي جعلت الاشكال يظهر وكأنه تناقض بين الدولة والمقاومة، لوجدنا ان العائق الفعلي ليس المقاومة، بل النظام السياسي الطائفي الذي يكبح توليد علاقة سلسة وانسيابية وسوية بين الدولة والمقاومة. فالتناقض الحق، هو ذاك التناقض الخفي، بين الفعل الوطني التوحيدي للمقاومة، والفعل التجزيئي للنظام السياسي الطائفي، الماسك أيضا برقاب الدولة والمضعف لها في نفس الآن.والحال، ليس أمام اللبنانيين في هذا الواقع المعقد، سوي الحوار الجماعي للوصول الي استراتيجية دفاعية موحَّدة، تدمج فضائل المقاومة التي أعطت البرهان القاطع علي فعاليتها في ردع أي عدوان اسرائيلي محتمل، مع تعزيز قدرات الجيش الوطني وجهوزيته التسليحية خاصة في القطاعات التي لا تستطيع المقاومة تغطيتها في مجالات التسلح الجوي والبحري... الخ.ان الاتفاق علي استراتيجية دفاعية موحَّدة، ليس الا جانب في بناء الدولة القوية الديمقراطية. والحــــق، ان هذا المطمح الذي آن أوانه بعد كل الحروب والتجـــارب التي عاشها لبنان، لن يصير قريب المنال الا اذا شرعت النخبة السياسية اللبنانية جديا في الخروج من شرنقة النظام الطائفي نحو مجتمع المواطنة ودولته الوطنية.فالحديث عن التطبيق الصارم لاتفاقية الطائف، التي كثر الجهر بها، بعد ان تجرجر تطبيقها عنوة بتواطؤ بين النخبة نفسها، ينبغي ان ينصب علي هذه القضية المسكوت عنها بالذات، لا علي نص يطالب بحل المليشيات، والذي لم يكن أصلا علي مقاس المقاومة الوطنية. ذاك هو معيار الجرأة السياسية والارادة الحقة في الاصلاح وفي اعتاق لبنان والخروج به من الدوران الدائم في حلقات مفرغة.

محمد حبيب طالب

كاتب من المغرب

Friday, September 15, 2006


كارل بوبر......فيلسوف العلم

__________________

المعرفة فعالية تطورية معقدة، تبدأ من وضع الفرضيات التي تتعرض بطريقة الدحض والتكذيب ثم الحذف او التعديل الذاتي الى درجة عالية من اليقين “كارل بوبر

1902-1994


من مواليد فيينا بالنمسا، درس الفلسفة في نيوزلندا، ثم عمل استاذا للمنطق ومنهج العلم في لندن، من ابرز مؤلفاته” المعرفة الموضوعية ـ bjectine Knowlidge “ و“ عقلانية العلم The Rationalty “ اثارت طروحاته العلمية علماء بارزين، كما ان لها اهمية كبيرة في التطورات العلمية والمعرفية حاليا وعلى المستقبل المنظور.. وقد حدد بوبر في فلسفته للمعرفة العلمية اربعة مفاهيم، هي:اولا/ طرح نظريته” مصباح البحث “ كبديل للنظرية المعرفية الكلاسيكية، التي سماها” نظرية الدلو “ التي تعتمد على فكرة ان الذهن يبدأ بالاساس كصفحة خالية او كحاوية فارغة، ثم تتراكم المعرفة بواسطة الخبرة، عبر الحواس التي تصب في الحاوية، وبالاستمرار يزداد المحتوى المعرفي.. اما الاخطاء التي تحصل، فهي بسبب سوء التعامل مع المعطيات.ويرى بوبر ان هذا التصور هو اختراع من قبل فلاسفة متفائلين، وما يحصل فعلا انه لا يمكن للمعرفة ان تبدأ من الصفر، لذا فنحن متلقون سلبيون للاشارات الخارجية فالمعرفة عند بوبر وفق نظريته (نظرية مصباح البحث) هي فعالية معقدة، تبدأ بالتساؤل او بالتوقع، وانها اساسا معرفة تطورية، تعتمد على المحاولة وعلى ازالة التوقعات الخاطئة، انها معرفة نقدية.

وفي رأي بوبر ان الفرضيات تتنافس ووضعها على المحك والاختبار يعني ان النظريات الخاطئة يتم تكذيبها وبالتالي فشلها او الغاؤها، وما يبقى هو ما يصمد، المعرفة عند كارل بوبر هي معرفة تطورية منتخبة طبيعياً

يرقض كارل بوبر المنهج الأستقرائي ويضع المنهج الاستنتاجي....في ذلك يضرب مثل ان الشمس تشرق كل يوم وشتظل تشرق كل يوم في حين من يذهب للقطب الجنوبي او الشمالي يجد الامر ليس كذلك ...لذا قالشمس لا تشرق كل يوم...من هنا يري بوبر ان الاستقراء وحده غير كافي اي التكرار غير كافي لوضع حقيقة علمية والبديل هو الاستنتاج العلمي من مجموعة فروض

قسم بوبر العالم الي ثلاث عوالم متبادلة متفاعلة التاثير وهي

ـ العالم (1) ـ هو عالم الاشياء الطبيعية او الفيزيائية.

ـ العالم (2) ـ هو عالم الحياة الذهنية والتجربة الذاتية، بضمن ذلك حالات الوعي والاوضاع النفسية والحالات اللاوعية

ـ العالم (3) ـ هو عالم محتوى الفكر ونتاج العقل البشري، وهذا يضم الروايات والاساطير والاداب والنظريات العلمية والمؤسسات الاجتماعية والاعمال الفنية، اي كل ما هو من صنع الانسان، وبعض هذه النتاجات تمثل اجساما مادية، مثل النحت واللوحات والكتب، ويعتقد أ.د محمود حياوي حماش ان عالم (3) يأخذ الان مستوى جديدا فيكتسب واقعا موضوعيا واستقلالا نسبيا، وهو يؤثر على العالمين الآخرين، فالوعي الذاتي يتأثر بما يتضمنه هذا العالم من معلومات ونظريات تتحكم في وعينا ومعرفتنا عن انفسنا ونظرياتنا عن اجسامنا واستمرارها في الوجود.

ما اراه المحك هنا هو مدي ارتباط العوالم الثلاثة بغض النظر عن مدي دقة تصوير بوبر لهم.....ففي ثقافتنا العربية نري ثمة تفسخ واضح بين العوالم الثلاثة.لست هنا بصدد شرح سيرة ذاتية او فكرية لبوبر ولكني اردت ان افرق بين فهمنا الثقافي العربي لمعني المعرفة التراكمي وبين واقعنا الحالي من اهمال لقيمة المعرفة وتثبيت قيم معرفية بأعتبارها حقائق ثابتة لا تقبل النقد......فبرغم اتساع رقعة العالم الثالث الذي وصفه بوبر وهو عالم محتوي الفكر ونتاج العقل البشري وانتقاله من مجرد ثقافة منقولة ورقياً عبر الكتب والدراسات الاكاديمية لمرحلة الوسائط المتعددة وشبكة الانترنت (بما فيها من انفتاح فكري رهيب ابسط امثلته هو ظاهرة التدوين التي ما زالت تمر بمراحلها الاولي) نجد ان قيمنا المعرفية الموروثة كعامل قيد يمنعنا من تطوير وسائلنا المعرفية لانتاج حداثة معرفية جديدة خاصة بنا لا تنافي قيمنا الاخلاقية واعلاء قيمة العقل والحرية......وهذا ما اراه يقع علي كاهل مثقفي هذا العصر من التنظير لعقل معرفي عربي يستطيع مجابهة الحداثة الغربية

Tuesday, September 05, 2006

(( مهمة الشاعر ان يكون جهاز رصد يلتقط كل الذبذبات والاهتزازات والاشارات التي تحدث تحت جلد الانسان وفي جوف المكان وامام عيني الزمان....ان شبكة اعصاب الشاعر يجب ان تظل في حالة استنفار دائم....بحيث تستوعب كل حركة تحدث حوله.....ليسمع اسرع من غيره....ويري اقوي من غيره.....ويتأمل أعمق من غيره......وبهذا المعني يأخذ الشعر مدلول النبوة))

أريش الفريد.......شاعر يهودي ...ولد في فيينا عام 1921 وتوفي في المانيا عام 1988 ومثل غيره من اليهود اضطر في عام 1938 الي ان يهرب من وجه النازية واستقر به المقام في لندن....حيث عمل في هيئة الاذاعة البريطانية....لكن....بعد خمسين سنة تفرغ للشعر حتي لفظ أنفاسه الأخيرة

محمد أبو رحمة...مترجم موهوب ألتقط شعر اريش الفريد وترجمه ونشره في كتاب بعنوان اسمعي يا اسرائيل.....ملخصا صوت صاحبه وهو ينذر الدولة العبرية بالتفتت والتفكك.....فمن عاش بالسيف ...مات بالسيف

وبدون الأفراط في الكلام تعالوا لنغوص في هذا الشعر الراقي



يسمونني خائنا ...لشعبي.....يسمونني يهوديا معاديا للسامية.....لأني اتكلم عما يفعلونه باسم اسرائيل .....ضد الفلسطينين ....وضد عرب آخرون..... وأيضا ضد يهود ....اسكتوا للابد...وذات مرة فيما بعد....بعد انتهاء هذا الجنون....سيشرع اليهود الباقون في البحث عن أثر يهود.....لم يشاركوا ....وانما حذروا ....ولكن الأهم....هل سيوجد في فلسطين يهود أحياء؟؟؟

____ ____ _____ _____


وفي المخيم الكبير قريبا من غزة......هناك رجال مسنون....لم يعودوا يقوون ....علي رفع ارجلهم للسير.....نساء منشغلات دوما.....بتدبير شئون الحياة......في مثل هذه المخيمات والأطفال .....ذوو الأبدان الهزيلة.....والملامح القديمة....ان ضحكوا ....لم يطمئنوا......وهم متأهبون دوما للقرار.......وهكذا كان حال اليهود .....في جينو وارسو......وفي المعسكرات.....ولكن شباب الصابرا......لم يروا الصورة القديمة.....فهل كان هذا لحسن ....او لسوء حظهم؟؟؟

____ ____ _____ _____



تعال يا .....شعب اسرائيل....اصعد من أثمك......دع عنك هذا .....ما يجعلك اضحوكة الشعوب......وكذا من يتوددون....امامك من أجل مصالحهم....يحكون انوفهم ....خلفك ....هازئين.....هاكم شعب الكتاب المقدس.......محب للأنتقام.....جشع ......مثل أي شعب......في العالم العريض الدامي.........تعال يا شعب اسرائيل......ابتعد عن اثمك......مازالت الفرصة مواتية للعودة......وان كانت شاقة......ولن يقودكم للذهب او للكنوز الوفيرة.....وانما الطريق الوحيد.......هو طريق التكفير عن الآثام......كذا انبياؤك.......في العصر القديم......اسمعوك كلمات قاسية......لم ينافقوك......وانت لم ترحمهم جميعاً......وانما احيانا.......استمعت اليهم.....وان كنت لم تطل الا نادراً.......وانت تعرف نفسك.......الي اين يقودك طريق آثامك........الذي تمضي به وتعبده للجيوش......طريق غطرستك......الذي ينمو فيه خوفك الخفي.......علي نحو أسرع.......من شجاعتك الصاخبة.......ومن عدد عتادك........وأنت تعلم نهاية......من جعلت افعاله واقواله.....كل من حوله اعداء له.........وان لم تكن نهايته اليوم فغداً......وان ل تكن غداً فبعد غد.....وان لم تكن بعد غد ففي زمن ابنائه واحفاده